فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 427

إلى صلب إبراهيم عليه السلام فأخرجه الله من أفضل المعادن وأكرم المغارس شجرة مشرقة الضياء أصلها في الأرض نابت وفرعها في السماء ثابت أصلها أصيل وفرعها طويل وغارسها الرب الجليل وساقيها إبراهيم الخليل وخادمها الأمين جبريل وملقح ثمرها إسماعيل ثم قصد تحول النعمة شجرة المحبة فاستخرج منها حبة فأول ما غمستها في بحر الرحمة خرجت بمنشور وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ثم غسلها في بحر الرضى فخرجت بخلعة ولسوف يعطيك ربك فترضى ثم غمسها في بحر الكرامة فخرجت بمنشور من يطع الرسول قد أطاع الله ثم غمسها في بحر القربة فخرجت بمنشور فكان قاب قوسين أو أدنى ثم اختار لتلك الحبة أرضا مقدسة لا مدنسة فأنبتت شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية أي لا يهودية ولا نصرانية فهي شجرة النور أصلها نور وفرعها نور على نور فكان صلب الخليل ناديها وظهر إسماعيل شاطئ واليها سقى الخليل عودها وأخضر باسماعيل عمودها وتم بمحمد سؤودها فلما قوى أصلها وشب فرعها وثبت تشعبت شعوبا وتضربت ضروبا فالحق زهرتها والصدق ثمارها واليقين أغصانها والهدى قنواتها معلقة بالعرش من تمسك بها سلم ومن تأخر عنها ندم ثم انتقل صلب إلى صلب عبد المطلب فرأى في منامه كأن سلسلة خرجت من ظهره حتى لحقت بعنان السماء ثم رجعت فصارت شجرة خضراء ورأى شيخا قد تعلق بها فقال عبد المطلب من أنت قال نوح فأراد عبد المطلب أن يتعلق بها أو بغصن منها فقيل له ليس لك فيها نصيب فلما تزوج ولد له عبد العزى وهو أب لهب ثم أبو طالب لاسمه عبد مناف ثم العباس ثم عبد الله ثم حمزة فهو عم النبي صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة أرضعتهما ثوبية مولاة أبي لهب فعلمت أحبار الشام بعبد الله لأن في كتبتم إذا قطرت حبة يحيى عليه السلام فقد ولد والد النبي صلى الله عليه وسلم فلما كبر عبد الله قصدوا قتله فأرسل الله تعالى ملائكة فقتلهم عن آخرهم وكان وهب والد آمنة ينظر على رأس جبل إلى هذه الكرامة لعبد الله فأخبر زوجته برة بنت عبد العزى أم آمنة بذلك وقال هل لك أن تزوجي عبد الله بآمنة قالت نعم فتوجه وهب وبرة إلى عبد المطلب واسمه شيبة الحمد فخطبا منه عبد الله لآمنة لما رأى وهب من كرامة والد النبي صلى الله عليه وسلم فزوجه بها في رجب ليلة الجمعة فانتقل النور إليها لكن قال الشيخ العارف ولي الله تقي الدين الحصيني كانت آمنة في حجر عمها وهيب فمشى إليه عبد المطلب بإبنه عبد الله فزوجه بها ثم خطب عبد المطلب في المجلس هالة بنت وهيب فزوجه بها فتزوج عبد المطلب وابنه عبد الله في ليلة واحدة قال في كتاب شرف المصطفى هالة هي أم حمزة رضي الله عنه قال ابن عباس رضي الله عنهما لم يبق تلك الليلة دابة لقريش إلا نطقت وقالت حمل بمحمد ورب الكعبة فهو أمان الدنيا وسراج أهلها وصاح إبليس لعنه على جبل أبي قبيس فاجتمعت عليه الشياطين فقالوا ما الذي أصابك قال قد

استقر محمد في بطن آمنة يبعثه الله بالسيف القاطع فيغير الأديان ويكسر الصلبان وقال في روضة الأفكار عن سهل رضي الله عنه لما أراد الله تعالى خلق محمد صلى الله عليه وسلم في بطن أمه أمر رضوان بواب الجنة أن يفتح تلك أبواب الفردوس وأمر مناديا ينادي في السموات والأرضين ألا وإن النور المكنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت