الصفحة 50 من 81

الكفر بجميع أصنافه، قال تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا} 1. وقال تعالى: {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ} 2.

قال ابن كثير: يذكر تعالى أنه أخذ العهود والمواثيق على بني إسرائيل على السمع والطاعة لله ولرسله، فنقضوا تلك العهود والمواثيق واتبعوا آراءهم وأهواءهم، وقدموه على الشرائع، فما وافقهم منها قبلوه، وما خالفهم ردوه3.

وهذا النوع من الناس هم الذين الَّهوا العقل، وجعلوه حاكمًا على قضاياهم وأعمالهم ونتاجهم.

وهذا النوع من الناس ورثوا هذا المنهج الضال عن إبليس لعنه الله، فهو أول من عارض أوامر الله تعالى بالعقل وقدمه عليه، فإن الله تعالى عندما أمره بالسجود لآدم، عارض أمر ربه بقياس عقلي مركب من مقدمتين.

قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} 4. وهاتان المقدمتان هما:

1 سورة المائدة: آية رقم 70.

2 سورة المائدة: آية رقم (70) .

3 ابن قيم الجوزية، الصواعق المنزلة على الطائفة الجهمية والمعطلة 2/660.

4 سورة الأعراف: آية رقم 11-12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت