سألت مسروقًا، وعطاء، ومجاهدًا فقالوا: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة قبل أن يحج"."
قال ابن حجر1:"ورجال هذا الحديث كلهم كوفيون إلا عطاء، ومجاهدًا"ا?.
فهذا الحديث ظاهره أن أبا إسحاق التقى بعطاء، وأنه سمع منه، ولكن هل سمع منه هذا الحديث الذي نحن بصدده؟ علمًا أنه رواه بالعنعنة عنه وهو مدلس، هذا ما لا يجزم به ابن التركماني ولا غيره، وقد مضى ما اكتشفه ابن عدي من وجود واسطة بين أبي إسحاق وعطاء مما يدل على أنه لم يسمعه منه، وما يدرينا وقد عنعنه عن الواسطة أيضًا أنه اسقط فيه واسطة أخرى بينه وبين عطاء، فهذا غير مستبعد من أبي إسحاق، وقد حصل منه كما عند الطحاوي في"مشكل الآثار"أنه اسقط عطاء نفسه، ورواه عن رافع بن خديج رأسًا.
قال الطحاوي2:"حدثنا أحمد بن أبي عمران قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة (ح) ، وحدثنا فهد بن سليمان قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني (ح) ، وحدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور البالسي، قال: ثنا الهيثم ابن جميل، قالوا جميعًا حدثنا شريك عن أبي إسحاق السبيعي. قال أحمد وفهد في حديثيهما: عن رافع بن خديج".
1 فتح الباري 3/602.
2 مشكل الآثار 3/280.