ومن رواية عاصم أخرجه الترمذي ولم يحكم عليه بشيء من الصحة، أو الحسن، أو الضعف، وفي بيان الاختلاف أشار إلى رواية الحارث، وذكر أنه سأل شيخه البخاري عن حكم هذا الحديث، وعن رأيه في هذا الاختلاف؟ فأجابه بصحة رواية كلا الحديثين عن أبي إسحاق، فإنه يحتمل أن يكون أبو إسحاق رواه عن عاصم بن ضمرة، وعن الحارث جميعًا عن علي"رضي الله عنه"، فالبخاري بما ذكره من احتمال أجاب عن الاختلاف على أبي إسحاق، واجتهد في القضاء عليه.
هذا وقد فهم بعض الناس1 من إجابة البخاري أنه يصحح الحديث مطلقا بطريقيه، ويبعد في نظري أن يصححه كذلك، خاصة من طريق الحارث الذي أجمع الجمهور على تضعيفه، بل اتهمه بعضهم، وبعضهم كذّبه.
وممن نقل هذا الاتهام له وهذا التكذيب، واقتصر عليه البخاري نفسه في"التاريخ الكبير"2، فروى بسنده:"عن إبراهيم3 أنه اتهم"
1 انظر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية 1/254، وفقه الزكاة 1/223 للدكتور يوسف القرضاوي، وفقه السنة 1/368 لسيد سابق.
3 إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبو عمران الكوفي، الفقيه، ثقة، إلا أنه يرسل كثيرًا، من الثانية مات سنة ست وتسعين وهو ابن خمسين أو نحوها، روى له الجماعة."تقريب التهذيب"1/46.