الصفحة 62 من 299

وهذا التقسيم يقول به جمع، كالعز بن عبد السلام والنووي وغيرهما من أهل العلم يقولون: إن من البدع ما هو محمود، ومن البدع ما هو مذموم، بدعة محمودة، وبدعة مذمومة، بدعة واجبة، وبدعة مستحبة، وبدعة محرمة ... إلى آخره.

النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: (( كل بدعة ضلالة ) )ومقتضى الإيمان بالنبي -عليه الصلاة والسلام- ألا يعبد الله إلا بما شرع، فما يشرعه غير النبي -عليه الصلاة والسلام- مردود عليه، اللهم ما نستثني من ذلك إلا الخلفاء الراشدين الذين أمرنا النبي -عليه الصلاة والسلام- باقتفاء سنتهم، وإن قال بعض الشراح:"والبدعة بدعة وإن كانت من عمر"لأنه لما قال عمر -رضي الله تعالى عنه-:"نعمت البدعة"رد عليه، قال:"البدعة بدعة وإن كانت من عمر"نقول: هذا الكلام فيه سوء أدب مع هذا الصحابي الجليل الذي أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- باتباع سنته، وأغرانا بذلك.

عمر -رضي الله تعالى عنه- لما قال:"نعمت البدعة"هل هذا محادة لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (( كل بدعة ضلالة ) )؟ حاشا وكلا، عمر -رضي الله تعالى عنه- حينما قال:"نعمت البدعة"قاله على سبيل المشاكلة، كأن قائلًا قال له: يا عمر ابتدعت، فقال:"نعمت البدعة هذه"فهو أجابه بنحو كلامه، والمشاكلة قد تكون في الكلام المحقق، وقد تكون في الكلام المقدر، قد تكون في الكلام المحقق {وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} [ (40) سورة الشورى] ذكر اللفظان الأول سيئة بلا شك، الجناية سيئة، لكن معاقبة الجاني سيئة وإلا حسنة؟ حسنة، لكنه أطلق عليها سيئة من باب المشاكلة والمجانسة.

قالوا: اقترح شيئًا نجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لي جبة وقميصًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت