الصفحة 236 من 299

(( حتى يحب لأخيه -أو قال-: لجاره ما يحب لنفسه ) )قد يقول قائل: الله -جل وعلا- يقول: {وَسَارِعُواْ} [ (133) سورة آل عمران] {سَابِقُوا} [ (21) سورة الحديد] سارعوا وسابقوا معنى ذلك أنه يوجد طرفان يتسارعان ويحرص كل واحد أن يسبق الآخر، وهو أيضًا مقتضى {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ} [ (21) سورة الحديد] يعني أسرع حتى تسبق غيرك، فهل من مقتضى هذه المسابقة وهذه المسارعة يعني هل من لازمها أن تحرص أشد الحرص أن تكون سابقًا لغيرك مسرعًا متقدمًا عليه؟ ومن لازم ذلك أن تتمنى ألا يصير معك، ألا تصلا جميعًا أو يصل قبلك، هل هذا مقتضى المسارعة والمسابقة؟ يعني منافسة، منافسة في الخير، وجاء في الحديث الصحيح: (( ولا تنافسوا ) )إذًا كيف يقول: سابقوا وسارعوا ويقول أيضًا في الحديث: (( لا تنافسوا ) )؟ يعني المسابقة والمسارعة إلى ما يرضي الله -جل وعلا-، والمنافسة في أمور الدنيا، هذا محمل حسن، لكن يبقى أن من مقتضى المسارعة والمسابقة أن يحرص الإنسان أن يكون سابقًا لغيره ومتقدمًا عليه، فهل يتحقق مثل هذا أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، أن يصلا جميعًا، أو المراد بالمفاعلة هنا الأمر بالسرعة والسبق والاستباق، والمبادرة إلى أفعال الخير فقط من غير نظر إلى غيره، وأما ما يتعلق بغيره (( حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ).

إن هذه الأمور مضايق أنظار، ومسائل دقيقة جدًا، يعني الإنسان يرضى ويسلم، الحديث متفق عليه، يعني ما لأحد كلام، الحديث في الصحيحين، لا أحد يقول فيه وإلا ما فيه، فهل يجد كل مسلم الآن من نفسه أنه يحب أن يحصل لأخيه نظير ما يحصل له؟ لأن بعض الناس يتمنى موت أخيه المسلم، وأن يحصل له جائحة أو كارثة؛ لأنه يقرب منه أو يدانيه في بعض الأمور، هذا نقيض ما في الحديث، ها يا الإخوان؟

طالب:. . . . . . . . .

نعم.

طالب:. . . . . . . . .

طيب.

طالب:. . . . . . . . .

طيب يحب لأخيه، يجد في نفسه شيء وإلا؟

طالب:. . . . . . . . .

والواقع يجد وإلا ما يجد؟

ويش مقتضى المسارعة والمسابقة؟ مقتضاها أن تسبق غيرك، وأن تحرص على سبق غيرك، وإذا حرصت من لازم حرصك على سبق غيرك أن تكره أن يسبقك غيرك.

طالب:. . . . . . . . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت