فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 812

على عهدنا لهذا الرجل فإني لم أر رجلًا أصدق ولا أوفى من محمد وأصحابه والله ما أكرهنا على دين ولا غصبنا مالًا ولا ننقم من محمد وعملك شيئًا، وأنت تدعو إلى الهلكة فنذكرك الله إلا ما أعفيتنا من نفسك.

فقال: والله لا أفعل ولا يختبزها محمد إلى يوم القيامة، ولا نفترق نحن وهذه الجموع حتى نهلك، وقال عمرو بن سعد القرظي: يا معشر يهود إنكم قد حالفتم محمدًا على ما قد علمتم أن لا تخونوه ولا تنصروا عليه عدوًا، وأن تنصروه على من دهم1 يثرب2، فأوفوا على ما عاهدتموه عليه فإن لم تفعلوا فخلوا بينه وبين عدوه، واعتزلوهم، فلم يزل بهم حيي حتى شامهم3، فاجتمع ملأهم في الغد على أمر رجل واحد، غير أن بني شعبة أسدًا4 وأسيدًا وثعلبة خرجوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم زعموا وقالت اليهود: يا حيي انطلق إلى أصحابك فإنا لا نأمنهم فإن أعطونا من أشرافهم من كل من جاء معهم رهنًا5 فكانوا عندنا فإذا نهضوا لقتال

1 دهم: أي فاجأ. النهاية 2/ 145.

2 يثرب: هي مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم واسمها القديم (يثرب) ، فغيرها وسماها: (طيبة الطيبة) كراهة للتثريب وهو اللوم والتعيير، وقيل سميت باسم رجل من العمالقة، وقيل: هو اسم أرضها. النهاية 5/ 292.

3 شامهم: أي عدل بهم عن رأيهم. القاموس، مادة (شمم) .

4 هم ممن أسلموا من بني قريظة. انظر: الإصابة 1/ 33.

5 قال في القاموس:"الرهن: ما وضع عندك لينوب مناب ما أخذ منك، القاموس مادة (رهن) ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت