الصفحة 33 من 246

نقول: إنّ أصل المشروع هو الذكر الخفي أخذًا من قوله -تعالى-: {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ} [الأعراف: 205] ، قال الإمام النسفي في «تفسيره» [1] : «هو عام في الأذكار؛ من قراءة القرآن، والدعاء، والتسبيح، والتهليل، وغير ذلك، وأخذًا مما أخرجه ابن المبارك وابن جرير وأبو الشيخ، عن الحسن -رضي الله عنه-: «إنّ الله يعلم القلب التّقي، والدعاء الخفي، إن كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر به جارُه، وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير وما يشعر الناس به، ولقد أدركنا أقوامًا ما كان على الأرض مِن عمل يقدرون على أن يعملوه في السر، فيكون علانية أبدًا، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت، إن كان إلا همسًا بينهم وبين ربهم، وذلك أن الله -تعالى- يقول: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف: 55] » [2] ،

(1) المسمى «مدارك التنزيل» (1/599) .

(2) أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (رقم 140) ، وابن جرير في «التفسير» (12/485 رقم 14777 - ط. شاكر) ، وأبو الشيخ -كما في «الدر المنثور» (3/476) -، ورجاله ثقات.

وأخرجه مختصرًا مقتصرًا على بعض ما فيه بأسانيد وقطع متغايرات: وكيع في «الزهد» (372، 373) ، وأحمد في «الزهد» (262) ، وأبو محمد الضراب في «ذم الرياء» (رقم 84، 93، 167) ، وابن أبي الدنيا في «الرقة والبكاء» (رقم 166) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت