الصفحة 185 من 246

وأما ما يفعل في زماننا أمام الجنائز، من الأغاني، والأناشيد، ورفع الصَّوت، بنحو البردة واليمانية وغيرهما، مع تغيير في الصَّوت، وتمطيط الكلمات وتغيير [1] للحروف، وغير ذلك مما يُفعل في هذا الزَّمان، فهذا مما لم يقل بجوازه أحدٌ من العلماء، بل هو منكر قطعًا، وكذا ما يفعل من المشي بالمباخر، ومشي العساكر رجالًا وفرسانًا، وحمل الجنائز على غير أعناق الرِّجال [2] ، كل ذلك من البِدَع التي لا يقول أحدٌ من العلماء بجوازها، وعلى كلِّ حال؛ فالصَّواب الاحتياط [3] ، والعمل بالسُّنَّة، وما عليه السَّلف الصَّالح، ويكفي في ذلك أنّه اقتداءٌ بالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.

(1) في الأصل: «بتغيير» ! والمثبت من «أحسن الكلام» (28) .

(2) من البدع: التزام حمل الجنازة على السيارة، وتشييعُها على السيارات، انظر تفصيل ذلك في «أحكام الجنائز» (ص 99-100 رقم 54، 315 رقم 69، 70) .

(3) العمل بالاحتياط من المسائل التي أعيت العلماء، وراسل فيها الشاطبي أهل المشرق والمغرب مستشكلًا أشياء منها، فلم يفز بمقنع، ورأيت رسالة علمية جيدة في هذا الموضوع، ليست الآن تحت يدي. وانظر -غير مأمور-: «الموافقات» (1/161 و5/106-109، 188-192) ، «إيضاح السالك» للونشريسي (160) ، «المنثور في القواعد» (2/127-134) ، «تهذيب السنن» (1/60) ، «بدائع الفوائد» (3/257-259) .

ثم ظفرتُ في «فهرس مخطوطات مكتبات المدن الإيرانية» (3/1571) بهذا العنوان: «سويّ الصراط، البرزخ بين التفريط والإفراط، في مسألة الاحتياط» ، وأن منها نسخة في مدرسة آخوند، بطهران، تحت رقم [4816/2] ، ومؤلفها علي بن محمد الإخباري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت