وأما المولد فلا نزاع قط في أن أول من أحدثه صاحب إربل، في أوائل القرن السابع أو أواخر القرن السادس، كما في «تاريخ ابن خلكان» [1] ، وهذه دواوين السنة النبوية فليس فيها إشارة دالة على ذلك، لأننا -نحن المسلمين- منهيُّون عن تقليد غيرنا إلا في الأمور الدُّنيوية الصَّرفة، بشرط أن نتبيَّن حقائقَها، فلو كان المولد مطلوبًا -ولو على جهة الاستحسان- لفعله أهلُ القرون الثَّلاثة الأُول، الذي شهد لهم رسولُ العالمين بالخيرية [2] ، على أنّ المولد صبغ بالصَّبغة الشَّرعية إذ داوم النَّاس على يومه التاريخي، وإن اختلفت رسائله المؤلفة، فضلًا عما في كثير جدًا منها [3]
(1) (1/437) ، ومضى الحديث عنه مفصلًا، انظر (ص 113-120) .
(2) إشارة إلى حديث صحيح، مضى ذكره وتخريجه في التعليق على (ص 117) .
(3) منها «مولد العروس» المنسوب كذبًا لابن الجوزي، وكذا شرحه «فتح الصمد العالم على مولد أبي القاسم» أو «البلوغ الفوزي في بيان ألفاظ مولد ابن الجوزي» المطبوع في بولاق سنة 1292هـ، وقد نسبه الأستاذ العلوجي في «مؤلفات ابن الجوزي» (ص 242) للنووي! قلت: ليس كذلك، فهو دخيل على يحيى بن شرف، وإنما هو لمحمد بن عمر النووي الجاوي، ألفه سنة (1294هـ - 1877م) ، وانظر -لزامًا-: كتابي «كتب حذر منها العلماء» (2/303) ، و «كتب ليست من الإسلام» (ص 47-60) للأستاذ محمود مهدي الاستانبولي، وكتابي «الهجر في الكتاب والسنة» (ص 183 - الهامش) ..