وهل مر قلبي في التابعين ... أم حار ضعفًا فلم يتبع
قد كان يطعمني فِي الْمُقَامِ ... وَنِيَّتُهُ نِيَّةُ الْمُزْمِعْ
وَسِرْنَا جَمِيعًا وراء الحمول ... ولكن رجعت ولم يرجع
وأنته لك بين القلوب ... إذا اشْتَبَهْتُ أَنَّهُ الْمُوجَعْ
وَشَكْوَى تَدُلُّ عَلَى سُقْمِهِ ... فَإِنْ أَنْتِ لَمْ تُبْصِرِي فَاسْمَعِي
وَأَبْرَحُ مِنْ فَقْدِهِ أَنَّنِي ... أَظُنُّ الأَرَاكَةَ عَنِّي تَعِي
وَلَهُ:
لو كان يرفق ظاعن بِمُشَيِّعٍ ... رُدُّوا فُؤَادِي يَوْمَ كَاظِمَةٍ مَعِي
قَالُوا النَّوَى وَخَرَجْتُ وَهُوَ مُصَاحِبِي ... وَرَجَعْتُ وَهُوَ مَعَ الخليط مودعي
فلائمًا من مُهْجَتِي تَأَسُّفِي ... وَبِأَيِّ قَلْبَيَّ الْغَدَاةَ تَفَجُّعِي
أَطَأُ الثَّرَى مُتَمَلْمِلا وَكَأَنَّنِي ... لَهَبًا وَقَفْتُ عَلَى حَرَارَةِ أَضْلُعِي
هَلْ يَمْلِكُ الْحَادِي تَلَوُّمَ سَاعَةٍ ... إِنَّ الْبَطِيءَ مُعَذَّبٌ بِالْمُسْرِعِ
أَمْ هَلْ إِلَيْهِ رِسَالَةٌ مَسْمُوعَةٌ ... عَنِّي فَيُنْصِتَ لِلْبَلِيغِ الْمُسْمِعِ
رَوِّحْ بِذَي سلم على متأخر ... يبغي اللحاق وإن أبيت فجعجع
فت العيون بها فهل في ردها ... طمع وكيف لنا بآية يوشع
إن شاء بعدهم الحياء فلينسكب ... أو شاء ظل غمامة فليقلع
فمقبل جسمي في ذيول رُبُوعِهِمْ ... كَافٍ وَشُرْبِي مِنْ فَوَاضِلِ أَدْمُعِي