364-أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَالْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالا: أَنْبَأنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الصيرفي إذنًا، قال: أَنْبَأنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيُّ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ البلخي حدثهم، قال: ثنا خشنام بن حاتم الأصم، قال: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: قَالَ لِي شَقِيقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَلْخِيُّ: خَرَجْتُ حَاجًّا فَنَزَلْتُ الْقَادِسِيَّةَ، فَبَيْنَمَا أَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ فِي زِينَتِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ، نَظَرْتُ إِلَى فَتًى حَسَنِ الْوَجْهِ، شَدِيدِ السُّمْرَةِ، فَوْقَ ثيابه ثوب من صوف مشتمل شملة، فِي رِجْلَيْهِ نَعْلانِ وَقَدْ جَلَسَ مُنْفَرِدًا، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا مِنَ الصُّوفِيَّةِ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ كَلا عَلَى النَّاسِ، وَاللَّهِ لأَمْضِيَنَّ إِلَيْهِ ولأوبخنه. فدنوت منه، فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلا، قَالَ: يَا شَقِيقُ: {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} ، ثُمَّ مَضَى، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: قَدْ تَكَلَّمَ على ما في نفسي، وَمَا هَذَا إِلا عَبْدٌ صَالِحٌ، وَغَابَ عَنْ عيني، فلما نزلنا واقعته إذا به يصلي وأعضاؤه تضطرب ودموعه تجري، فقلت: هَذَا صَاحِبِي أَمْضِي إِلَيْهِ وَأَسْتَحِلُّهُ. فَصَبَرْتُ حَتَّى جلس، وأقبلت نحوه، فَقَالَ: يَا شَقِيقُ! اتْلُ: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تاب وآمن} . ثم مضى، فقلت: إن هذا الفتى لَمِنَ الأَبْدَالِ قَدْ تَكَلَّمَ عَلَى سِرِّي مَرَّتَيْنِ، فلما نزلنا زبالًا، إذا بالفتى قائم على البير وبيده ركوة