ع: هذه كلمة للعرب، يقولون للرجل: هيس هيس عند إمكان الأمر والإغراء به، قال رجل من طسم حين أوقعت بها جديس، وقد تقدم خبرهم موفى (1) :
يا طسم ما لاقيت من جديس ... إحدى لياليك فهيسي هيسي لا تنعمي الليلة بالتعريس (2) ... يخاطب ناقته وهو فار من جديس. قال الأموي: الهيس يفتح الهاء: السير أي ضرب كان، وأنشد الشطر (3) .
قال أبو عبيد: ومن ذلك قولهم:"عش رجبًا تر عجبًا"
ع: كان أهل الجاهلية يرفعون مظالمهم إلى رجب ثم يأتون فيه الكعبة فيدعون الله عز وجل فلا تتأخر عقوبة الظالم، فكان المظلوم يقول للظالم:"عش رجبًا تر عجبًا"، فسئل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن ذلك، وقيل نحن اليوم مع الإسلام ندعو على الظالم فلا نجاب في أكثر الأمر، فقال عمر رضي الله عنه: إن الله عز وجل لم يعجل العقوبة لكفار هذه الأمة ولا لفساقها فإنه تعالى يقول {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} (القمر: 46) . ويروى"عش رحبًا"بالحاء المهملة أي وقتًا واسعًا.
قال أبو عبيد: ومن الشدائد قولهم"رأى فلان الكواكب مظهرا"أي أظلم عليه يومه حتى رأى الكواكب عند الظهر.
(1) الشطر الثاني والثالث في اللسان (هيس) ، وانظر الرجز في المحاسن والأضداد: 185 باختلاف، وديوان الأعشى: 80 وشمس العلوم: 149.
(2) التعريس: نزول القوم في السفر من آخر الليل للاستراحة.
(3) هذا المعنى أيضًا محكي عن أبي عبيد نفسه كما في اللسان (هيس) .