190 -؟ باب الخطأ في سوء التدبير
قال أبو عبيد: من أمثالهم في نحو هذا وليس هو منه بعينه قولهم:
"لا أبوك نشر، ولا التراب نفد"
وكان المفضل (1) يذكر أصل هذا أن رجلًا قال: لو علمت أين قتل أبي لأخذت من تراب موضعه فجعلته على رأسي فقيل له هذه المقالة، أي أنك لا تدرك بذلك ثأر أبيك ولا تقدر أن تنفد التراب.
ع: انظر كيف جعل تفسير قولهم في المثل: لا أبوك نشر: أي أنك لا تدرك ثأر أبيك، وذلك أن العرب كانت ترى أن المقتول إذا أدرك بثأره فكأنه قد أحيي، ولذلك قال جرير (2) :
إن العيون التي في طرفها مرض ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا يريد أن الثأر لا يؤخذ منهن ولا يدين من قتلنه، ولولا هذا التأويل لم يكن لقوله"ثم لم يحيين قتلانا"معنى.
وقال الأخطل (3) :
وكم قتلت أروى بلا ديةٍ لها ... وأروى لفراغ الرجال قتول والقول الصادع في هذا قوله سبحانه {ولكم في القصاص حياة} (البقرة: 179) .
(1) ف: وكان الأحمر يذكر....
(2) ديوان جرير: 595.
(3) ديوان الأخطل: 256.