الصفحة 41 من 530

قال أبو عبيد: وقال أكثم بن صيفي"المكثار كحاطب الليل"قال: وإنما سبهه بحاطب الليل، لأنه ربما نهشته الحية أو لسعته (1) العقرب في احتطابه ليلًا، قال: فكذلك (2) هذا المهذار، ربما أصاب في إكثاره بعض ما يكره.

(3) المحبة"وقال غيره من العلماء"الندم على السكوت خير من الندم على القول". وقال الثاث"عي صامت خير من عي ناطق". وقال بعض أشياخنا (4) : كان ربيعة الرأي (5) مكثارًا فسمعه أعرابي يومًا يتكلم، فلما كان عند انقضاء مجلسه، سأله رجل: ما تعدون العي بالبادية؟ فقال الأعرابي: ما هذا فيه منذ اليوم، يعني إكثارًا ربيعة>."

ع: كان حكم هذا المثل (6) على تفسيره هذا أن يضعه في الباب الذي يقبل هذا وهو"باب حفظ اللسان لما يخاف على أهله من عقوبات الدنيا"لأن هذا المكثر يصيبه في إكثاره ما يكره، كما أن المحتطب ليلًا ربما أصابه من هذه الهوام حمامه أو ألم.

وقال الفرزدق فبين معناه (7) :

وإن امرءًا يغتابني لم أطا له ... حريمًا ولا تنهاه عني أقاربه

كمحتطب ليلًا أساود هضبة ... أتاه بها في ظلمة الليل حاطبه

(1) ط: لسبته.

(2) س ط: وكذلك.

(3) في ف: يكسب أهله.

(4) وردت هذه القصة في العقد 3: 418.

(5) في هامش ف: ربيعة الرأي هو شيخ مالك بن أنس وكنيته أبو عثمان وتوفي سنة ست وثلاثين ومائة.

(6) يعني"المكثار كحاطب الليل".

(7) ديوان الفرزدق: 74 والخزانة 2: 388 والقصيدة في هجاء عمرو بن عفراء الضبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت