154 -؟ باب قضاء الحاجة قبل سؤالها
قال أبو عبيد: من أمثالهم في هذا قولهم"عينه فراره"يقول: منظره يغنيك عن مسألته، والفرار: اختبار الشيء ومعرفة حاله كما تفر الدابة.
ع: قال الباهلي (1) : معناه لا تفره عن نسب أو خبر، فإنه إذا رئي دلت عليه رؤيته، وأعربت عن كرمه حضرته، ولم يحتج أن يفر عن شيء، وعينه: نفسه، كقولهم: لا أقبل إلا درهمي بعينه. وقولهم"لا أطلب أثرًا بعد عين"أي لا أطلب أثر الشيء بعد الشيء نفسه.
قال أبو عبيد: وقال أبو الأسود الدؤلي يمدح المعطي قبل المسألة:
"وإن أحق الناس إن كنت مادحًا ... بمدحك من أعطاك والوجه وافر"هـ: دخل أبو الأسود الدؤلي على بعض إخوانه (2) فرأى عليه ثوبًا قد خلق، فقال له: يا أبا الأسود: أما آن لهذا الثوب أن يبدل؟ فقال:"رب مملول لا يستطاع فراقه"فبعث إليه صديقه ذلك بعد أثواب، فقال أبو الأسود يمدحه (3) :
(1) هو أبو نصر أحمد بن حاتم صاحب الأصمعي، روى عنه وعن أبي عبيد وعن أبي زيد وتوفي 231هـ؟. انظر ترجمته في الفهرست: 56 والانباه 1: 18 وبغية الوعاة: 130.
(2) قال في الكامل: 329 إنه عبيد الله بن زياد، وفي الخزانة 1: 137 والأغاني 11: 1233 أنه المنذر بن الجاردو.
(3) الشعر في ديوانه: 38 (المجموعة الثانية من نفائس المخطوطات) والكامل: 329 والخزانة: 137 والأغاني 11: 123 والسمط: 166.