144 -باب إدراك الحاجة بلا تعب ولا مشقة
قال أبو عبيد: قال الأصمعي، من أمثالهم في هذا"أوردها سعد وسعد مشتمل".
يعني أورد إبله شريعة الماء ولم يوردها على بئر يحتاج فيه إلى الاستقاء لها فيتعنى فيها، ولكنه اشتمل بكسائه ونام وإبله في الورد.
ع: ليس هذا معنى المثل وخبره، وما بعد الشطر الذي ساقه يدل على خلافه وأنه يضرب للمقصر.
قال غير واحد من الرواة: إن مالك بن زيد مناة بن ميم كان آبل أهل زمانه، ثم أنه تزوج ودخل بامرأته، فأورد الإبل أخوه سعد، ولم يحسن القيام عليها ولا الرفق بها، فقال مالك:
أوردها سعد وسعد مشتمل ... يا سعد ما تروى بهذاك الإبل ويروى:"ما هكذا تورد يا سعد الإبل"
فقال سعد مجيبًا له (1) :
تظل يوم وردها نزعفرا ... وهي خناطيل تجوس الخضرا وأنشد أبو علي:
لو أن سعدا أورد الماء سدى ... بغير دلوٍ ورشاء لاستقى وقد أورده أبو عبيد على صحته في شرح حديث علي فقال: وأصله أن رجلًا أورد إبله ماء لا يصل إليه بالاستقاء، ثم اشتمل ونام وتركها لم يستق لها، فهذا
(1) انظر طبقات ابن سلام: 27 والخناطيل: جمع لا مفرد له، وهي جماعات الإبل متفرقة في المراعي.