وفي مثل آخر:" [فقد] الصبر أدهى المصيبتين".
وقال أبو الفضل الميكالي في هذا المعنى فأحسن:
يصاب الفتى في أهله برزيةٍ ... وما بعدها منها أجل وأعظم
فإن يصطبر فيها فاجر موفر ... وإن يك مجزاعًا فوزر مقدم قال أبو عبيد: قال الأصمعي في نحو منه"إن في الشر خيارًا"، قال: ومعناه:"إن بعض الشر أهون من بعض".
ع: قال أبو خراش فنظمه (1) :
حمدت الاهي بعد عروة إذ نجا ... خراش وبعض الشر أهون من بعض (2)
بلى إنها تعفو الكلوم وإنما ... (3) نوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي 86؟ باب [ترك] الأسف على الفائت
قال أبو عبيد: في حديث مرفوع أنه صلى الله عليه وسلم قال لعمر"ما جاءك من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف نفس فخذه وتموله، وما لا فلا تتبعه نفسك".
ع: قوله ما لا: فمعناه ما لا يجيئك فلا تتبعه نفسك، فحذف الفعل لدلالة الأول عليه. وما: شرط، كما تقول العرب ليس إلا، أي ليس إلا ذاك.
(1) ديوان الهذليين 2: 157 والخزانة 2: 459 والأغاني 21: 43 وذكرت مناسبة الأبيات فيها.
(2) عروة: أخوه، وخراش: ابنه، وبعض الشر أهون من بعض لأنهما لم يقتلا جميعًا.
(3) تعفو الكلوم: تبرأ الجروح وتستوي، نوكل بالأدنى: نحزن على الأقرب فالأقرب، وما مضى ننساه وإن كان الرزء به جليلًا، وهذا قول - على إيجازه - يصور نظرة عميقة في طبيعة الحياة الإنسانية واستمرارها.