أكفأته، وكفأته أفصح، وأكفأت في الشعر لا غير، إذا قلت شيئًا مرفوعًا وآخر مخفوضًا.
وهذا حديث صحيح، رواه مالك (1) عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح، فإنما لها ما قدر لها، ذكر ذلك في باب جامع ما جاء في القدر، والعرب تضرب انكفاء وإراقته مثلًا لخلو موضع صاحبه بذهاب أو موت، قال الأعشى (2) :
رب رفدٍ هرقته ذلك اليو ... م وأسرى من معشرٍ أقتال الرفد: القدح العظيم، يقول: قتلت أربابها فكانت تلك إراقتها، وقيل إنه أراد ذهبت بإبلهم فصرفت أقداحهم من اللبن.
وقال أبو قردودة يرثي ابن عمار وكان حذره صحبة النعمان بن المنذر، فقال لما قتله النعمان (3) :
يا جفنةً كإزاء الحوض قد هدموا ... ومنطقًا مثل وشي اليمنة الحبره وهو معنى قول امرئ القيس في أحد الوجهين (4) :
فأفلتهن علباء جريضًا ... ولو أدركنه صفر الوطاب
(1) الموطأ: 900.
(2) ديوان الأعشى: القصيدة الأولى، البيت: 71 والمعاني الكبير: 886 والرفد بفتح الراء - كما في الديوان - وكسرها كما في سائر المصادر. قال أبو عبيدة: الرفد بفتح الراء القدح الضخم والرفد بالكسر المعونة، والاقتال: الأشباه. وفي رواية: الاقيال. وانظر شرحًا مستفيضًا لهذا البيت في خزانة البغدادي 4: 176.
(3) كان ابن عمار الطائي خطيب مذحج كلها، فبلغ النعمان حسن حديثه فحمله على منادمته، وكان العمان شديد العربدة قتالًا للندماء فنهاه أبو قردودة الطائي عن منادمته، فلما قتله النعمان رثاه، انظر البيان 1: 222، 349، والمعاني الكبير: 887 وتنسب الأبيات أحيانًا لعامر ابن جوين الطائي.
(4) البيت في اللسان (علب) ، والمعاني الكبير: 886 والخزانة 4: 176 والأصمعيات: 41 وعلباء اسم رجل، والجريض: الذي يغص بريقه من خوف أو دهش. والضمير في أفلتهن وأدركنه يعود إلى الخيل.