وحضر باب عبد الملك بن مروان (1) ناس من العرب فيهم تميمي ونميري، فمر عليهم رجل يحمل بازيًا، فقال التميمي للنميري: انظر ما أحمق (2) هذا البازي، ففهم النميري ما أراد فقال له: نعم، وهو يصيد القطا:
أراد التميمي قول جرير (3) :
أنا البازي المطل على نميرٍ ... أتيح من السماء له انصبابا (4) وأراد النميري قول الطرماح (5) :
تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا ... ولو سلكت سبل المكارم ضلت قال أبو عبيد: وكان ما دعانا إلى تأليف هذا الكتاب وحثنا عليه ما روينا من الأحاديث المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم (6) .
(1) أورد البكري نفسه هذه القصة في شرحه على الأمالي (السمط: 862) وذكر أن الشعراء اجتمعوا على باب أمير من أمراء العراق. وانظر أيضًا محاضرات الراغب 1: 165.
(2) ط س: ما أخس؛ ولعل الصواب: ما أحسن.
(3) ديوان جرير: 72 مع اختلاف يسير في الرواية، والنقائض: 443.
(4) زاد بعد البيت في س: ويروى: أتيح له من الجو.
(5) هو البيت: 32 من القصيدة: 8 في ديوانه.
(6) لم يرد في س ط.