عليه الأبيات التي بعده. وقد قيل في الوجه الأول أنه أراد بالنسوة حرم ابن أوسٍ، وأنه شبههن بالسفافيد لسوء أحوالهن، وتأثير الضر والجهد فيهن، وعلى هذا يكون هجوًا وتعبيرًا لابن أوسٍ، وأن أهله وأولاده من الفقر بهذا المحل. فأما من روى"ليردني"فالمعنى حلف لهذا الأمر، وجواب القسم يكون محذوفًا مقدرًا، ويستدل عليه بما ذكره. وقال بعض المتقدمين: تقول حلف ليفعلن، فإذا حذفت النون كسرت اللام وأعملتها إعمال لام كي، والموضع موضع القسم والمعنى معناه. وأنشد:
إذا قلت قدني قال بالله حلفةً ... لتغنى عني ذا إنائك أجمعا
وقيل مثل تألى ليردني: أراد ليفعل كذا. وفي القرآن:"يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم"، كأن الفعل دل على المصدر، واللام مع الاسم المجرور به في موضع الخبر لذلك المصدر المبتدأ، كأنه إرادتي كذا.
قصرت له من صدر شولة إنما ... ينجى من الموت الكريم المناجد
أخذ يذكر أنه كذب نفسه فيما حدثها به، وأنه استعمل البغي فنصر عليه، فقال: قصرت عليه فرسي شولة وأسرته، لأن الكريم ينجي نفسه، وينهض حيلته إذا جد جده وكاد عدوه يغلبه وتعلو عليه يده. هذا إذا جعلت ابن أوسٍ هو الذي حدث نفسه وأكد طمعه ويمينه بأنه سيأسر الشاعر. فأما إذا جعلت ابن أوسٍ أسيرًا وراجيًا أنه سيفك زيد الفوارس إساره، ويحل عقاله، فالمعنى في"قصرت له من صدر شولة"أنه بين كيف حقق رجاءه، ومن أين يوصل إلى تخليصه. وفي قوله"إنما ينجى من الموت الكريم"أنه خلص نفسه لما علق الرجاء به، وجعل يحلف أن خلاصه بسعيه وتعطفه، لأنه بعثه ذلك على أن يكون عند ظنه به.
دعاني ابن مرهوبٍ على شنء بيننا ... فقلت له إن الرماح مصايد
حول كلامه إلى قصةٍ أخرى فقال: استغاث بي هذا الرجل على ما بيننا من عداوةٍ وبغضاء، فأجبته بعد أن هونت عليه ما خافه أولًا، وصغرت في هاجسه ما أكبره ثانيًا، وبينت أن الرماح حبائل الرجال الكرام في الحرب ومصايدهم، فلا تبال