الصفحة 97 من 118

ذكره التي فرضها على عباده من المعاني التي لا يكون العبد مستحقًا اسم مؤمنٍ بالإطلاق إلا بأدائها.

وإذا كان ذلك كذلك، وكان لا شك أن الناس متفاضلون في الأعمال، مقصرٌ وآخر مقتصد مجتهد ومن هو أشد منه اجتهادًا، كان معلومًا أن المقصر أنقص إيمانًا من المقتصد، وأن المقتصد أزيد منه إيمانًا، وأن المجتهد أزيد إيمانًا من المقتصد والمقصر، وأنهما أنقص منه إيمانًا؛ إذ كان جميع فرائض الله كما قلنا قبل.

فكل عاملٍ فمقصر عن الكمال، فلا أحد إلا وهو ناقص الإيمان غير كامله؛ لأنه لو كمل لأحدٍ منهم كمالًا تجوز له الشهادة به، لجازت الشهادة له بالجنة؛ لأن من أدى جميع فرائض الله فلم يبق عليه منها شيءٌ، واجتنب جميع معاصيه فلم يأت منها شيئًا ثم مات على ذلك، فلا شك أنه من أهل الجنة. ولذلك قال عبد الله ابن مسعود في الذي قيل له: إنه قال: إني مؤمنٌ - ألا قال: إني من أهل الجنة.

لأن اسم الإيمان بالإطلاق إنما هو للكمال. ومن كان كاملًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت