فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 280

النَّاسَ فِيهِ فَرَأَى عَامَّتُهُمْ أَنْ يُقَسِّمَهُ، وَكَانَ بِلالُ بْنُ رَبَاحٍ مِنْ أَشَدِّهِمْ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ رَأْيُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنْ يُقَسِّمَهُ، وَكَانَ رَأْيُ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَطَلْحَةَ رَأْيَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، وَكَانَ رَأَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنْ يَتْرُكَهُ وَلا يُقَسِّمَهُ حَتَّى قَالَ عِنْدَ إِلْحَاحِهِمْ عَلَيْهِ فِي قِسْمَتِهِ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِلالا وَأَصْحَابَهُ؛ فَمَكَثُوا بِذَلِك أَيَّامًا حَتَّى قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَهُم: فقد وَجَدْتُ حُجَّةً فِي تَرْكِهِ وَأَنْ لَا أُقَسِّمَهُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ الله ورضوانا} ؛ فمثلا عَلَيْهِمْ حَتَّى بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} . قَالَ: فَكَيْفَ أُقْسِمُهُ لَكُمْ، وَأَدَعُ مَنْ يَأْتِي بِغَيْرِ قَسْمٍ؟ فَأَجْمَعَ عَلَى تَرْكِهِ وَجَمْعِ خَرَاجِهِ وَإِقْرَارِهِ فِي أَيدي أهليه وَوَضْعِ الْخَرَاجِ عَلَى أَرْضِيهِمْ وَالْجِزَيَةِ على رُءُوسهم.

مساحة السوَاد وَمَا وَضعه عمر عَلَيْهِ:

قَالَ أَبُو يُوسُف: فَحَدَّثَنِي السَّرِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَسَحَ السَّوَادَ؛ فَبَلَغَ سِتَّةً وَثَلاثِينَ أَلْفَ أَلْفِ جُرَيْبٍ1، وَأَنَّهُ وَضَعَ على جريب الزَّرْع درها وَقَفِيزًا، وَعَلَى الْكَرْمِ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ وَعَلَى الرَّطِبَةِ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ، وَعَلَى الرَّجُلِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَأَرْبَعَةً وَعشْرين درها، وَثَمَانِية وَأَرْبَعين درهما2.

مَا وظفه عمر لعماله:

قَالَ أَبُو يُوسُف: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ عَلَى الصَّلاةِ وَالْحَرْبِ، وَبَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَلَى الْقَضَاءِ وَبَيْتِ الْمَالِ، وَبَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حَنِيفٍ عَلَى مِسَاحَةٍ الأَرَضِينَ، وَجَعَلَ بَيْنَهُمْ شَاةً كُلَّ يَوْم -شَرطهَا وَبَطْنُهَا لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَرُبُعُهَا لعبد الله بن مَسْعُودٍ، وَالرُّبُعُ الآخَرُ لِعُثْمَانَ بْنِ حَنِيفٍ- وَقَالَ: إِنِّي أَنْزَلْتُ نَفْسِي وَإِيَّاكُمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ بِمَنْزِلَةِ وَالِي الْيَتِيمِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [النِّسَاء: 6] وَاللَّهِ مَا أَرَى أَرْضًا يُؤْخَذُ مِنْهَا شَاةٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ إِلا اسْتَسْرَعَ خَرَابُهَا.

مَا وظف على أَنْوَاع الثَّمر والرءوس وَالْأَرْض:

قَالَ: فَمَسَحَ عُثْمَانُ الأَرَضِينَ، وَجَعَلَ عَلَى جَرِيبِ الْعِنَبِ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ، وعَلى جريب

1 الجريب مكيال قدر أَرْبَعَة أَقْفِزَة، والقفيز يعادل بِالْكَيْلِ الْمصْرِيّ نَحْو سنة عشر كيلو جرام.

2 حسب فقره وتسوطه وغناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت