دقماق الظاهري كان من الخاصكية وكان معه بالكرك - قال القاضي علاء الدين في تاريخه كان شكلًا حسنًا شجاعًا كريمًا، عنده حشمة زائدة وأدب كثير، وكان ممن فرّ في وقعة شقحب مع كمشبغا الكبير إلى حلب، فأقام بها، ثم أمّره الظاهر نيابة حلب ثم نيابة ملطية، فاستمرّ بها مدّة، ثم ولاّه الناصر بعد تنم نيابة حماه، ثم كان ممن أسر مع اللنكية، ومن بعد تنم ولي نيابة صفدن ثم نيابة حلب في سنة لأربع وثمانمائة فإنه واقع دمرداش النائب قبله فانتصر عليه، فلما كان في سنة ستٍّ وثمانمائة تخيل من الناصر فهرب ووليها غيره، ثم بعد أشهر دخلها بغتة فملكها، ثم واقعه الذي كان نائبها مع جمع جمعه من التركمان فانهزم، وذلك في ثاني رجب منها، ثم رضي عليه الناصر وولاّه نيابة حماة بعد وقعة السعيدية، فلما كان في هذه السنة حاصره شيخ وجكم إلى أن كان من أمره ما كان وقتل، وكان ذلك في شعبان.
الشيخ زاده العجمي الحنفي قدم من بلاده إلى حلب سنة أربعٍ وتسعين، وهو شيخ ساكن يتكلم في العلم بسكون ويتعانى حل المشكلات، فنزل في جوار القاضي محب الدين ابن الشحنة فشغل الناس، وكان عالمًا بالعربية والمنطق والكشاف. وكان له اقتدار على حلّ المشكلات من هذه العلوم وقد طارحه سراج الدين الفوي بأسئلة من العربية وغيرها نظمًا ونثرًا منها في قول الكشاف إن الاستثناء في قوله تعالى:"إنّا أُرْسِلْنا إلى قومٍ مُجرِمين، إلاّ آلَ لوطٍ"متصل أو منقطع، فأجابه جوابًا حسنًا بأنه إن كان يتعلّق بقوم يكون منقطعًا، لأن القوم صفتهم الإجرام أو بمن الضمير في صفتهم فيكون متصلا، واستشكل أن الضمير هو الموصوف المقيد بالصفة، فلو قلت: مررت بقوم مجرمين إلا رجلًا صالحًا، كان الاستثناء منقطعًا، فينبغي أن يكون الاستثناء منقطعًا في الصورتين، فأجاب بأنه لا إشكال، قال: وغاية ما يمكن أن يقال إن الضمير المستكن في المجرمين وإن كان عائدًا إلى القوم بالإجرام إلا أن إسناد الإجرام إليه يقتضي تجرده عن اعتبار اتصافه بالإجرام فيكون إثباتًا للثابت إلى آخر كلامه،