ثم فوض إليه جميع أمورها فكان الأمير والناظر من تحت أمره، وكان محبًا للغرباء مفرطًا في الإحسان إليهم محببًا إلى الرعية، اجتمعت به وسر بي كثيرًا لأنه كان صديق خالي قديمًا وبالغ في الإحسان إلي وكان زيدي المعتقد لكنه يخفي ذلك؛ مات في ليلة عيد الفطر وقد جاوز الستين.
علي بن يوسف بن مكي بن عبد الله الدميري ثم المصري نور الدين ابن الجلال أصله من حلب وكان جده مكي يعرف بابن نصر ثم قدم مصر وسكن دميرة فولد له بها يوسف فاشتغل بفقه المالكية، ثم سكن القاهرة وناب عن البرهان الأخناي وعرف بجلال الدميري وولد له هذا فاشتغل حتى برع في مذهب مالك ولم يكن يدري من العلوم شيئًا سوى الفقه وكان كثير النقل لغرائب مذهبه شديد المخالفة لأصحابه إلى أن اشتهر صيته بذلك، وناب في الحكم مدة ثم ولي القضاء استقلالًا في أوائل سنة ثلاث وعيب، بذلك لأنه اقترض مالًا بفائدة حتى بذله للولاية وكان حنق من ابن خلدون في شيء فحمله ذلك على هلاك نفسه بما صنعه من بذل الرشوة ليلي الحكم، وكان منحرف المزاج مع المعرفة التامة بالأحكام فاتفق أنه حضر مع القاضي صدر الدين المناوي مجلسًا فعرضه في قضية فغضب الصدر وكلمه بكلام فاحش فتأثر منه ولم يقدر على أن يجاوبه فحصل له انكسار