واستقرت قدمه في المملكة إلى أن مات على فراشه في ليلة النصف من شعبان سنة إحدى وثمانمائة وعهد بالسلطنة إلى ولده فرج وله يومئذ من العمر عشر سنين لأنه ولد عند خروجه من الكرك ولذلك سماه ذا الأسم ويقال أنه بلغ ستين سنة.
ومن آثاره المدرسة الفائقة بين القصرين لم يتقدم بناء مثلها في القاهرة وسلك في ترتيب من قرره فيها مسلك شيخون في مدرسته فرتب فيها أربعة من المذاهب وشيخ تفسير وشيخ إقراء وشيخ حديث وشيخ ميعاد بعد صلاة الجمعة إلى غير ذلك.
ومن آثاره عمل جسر الشريعة، انتفع به المسافرون كثيرًا وأبطل ضمان المغاني بعدة بلاد وكان الأشرف أبطله من الديار المصرية، وأبطل مكس القمح بعدة بلاد، وكانت مدة استقلاله بأمور المملكة من غير مشاركة تسع عشر سنة وأشهرًا، ومدة سلطنته في المرتين ست عشرة سنة ونحو نصف سنة، وكان شهمًا شجاعًا ذكيًا خبيرًا بالأمور إلا أنه كان طماعًا جدًا لا يقدم على جمع المال شيئًا ولقد أفسد أحوال المملكة بأخذ البذل على الولايات حتى وظيفة القضاء والأمور الدينية، وكان جهوري الصوت كث اللحية واسع العينين عارفًا بالفروسية خصوصًا اللعب بالرمح، وكان يحب الفقراء ويتواضع لهم ويتصدق كثيرًا ولا سيما إذا مرض، وأبطل في ولاياته كثيرًا من المكوس منها ما كان يؤخذ من أهل البرلس وما حولها وهو في