وفي ربيع الأول عملت مكحلة لرمي المنجنيق من نحاس وزنها مائة وعشرون قنطارًا بالمصري، ونصبت خارج باب القرافة، ورموا بها إلى جهة الجبل بأحجار زنة بعضها قدر ستمائة رطل.
وفيه وصل كتب من دمياط بأنه هبت بها رياح عاصفة - فتقصفت نخيل كثيرة، وتلفت أشجار الموز وقصب السكر من الصقيع -، وانهدمت عدة دور، - وفزع الناس من شدة الريح حتى خرجوا إلى ظاهر البلد - وسقطت صاعقة فأحرقت شيئًا كثيرًا، ثم نزل المطر فدام طويلًا.
وفيها وقع بمكة سيل عظيم طبق ما بين الجبلين، وانهدمت بمكة دور كثيرة، ووصل الماء إلى قرب باب الكعبة، وطاف بعض الناس سبحًا، وأقام الماء يومًا بالحرم إلى أن صرف، وفاضت زمزم إلى أن شرع الماء بها هدرًا قرأت في كتاب علي بن إبراهيم الأبي الزبيدي نزيل مكة لما كان في ليلة الحادي والعشرين من جمادى الأولى وقع بمكة مطر غزير سالت منه الأودية وكانت ليلة الجمعة، فأصبحوا وقد صار في المسجد ارتفاع أربعة أذرع - ماء -، فأزيلت عتبة باب إبراهيم فخرج الماء من المسفلة، فبقى من الطين في المسجد نحو نصف ذراع، وتهدمت في تلك الليلة دور كثيرة، ومات تحت الردم جماعة،