وفي الحديث بالشيخونية، وانتفع به الطلبة لاتصابه لشغلهم متبرعًا بالجامع الازهر، وكان كثير التواضع مشكور السيرة؛ مات في ليلة الاثنين سادس عشري ربيع الأول بعد علة طويلة.
محمد بن أحمد بن علي، الحافظ تقي الدين أبو الطيب الفاسي ثم المكي المالكي، مفيد البلاد الحجازية وعالمها، ولد سنة خمس وسبعين وسبعمائة وأجاز له بإفادة الشيخ نجم الدين المرجاني ابن عوض وابن السلار وابن المحب وجماعة من الدماشقة، وعني بالحديث فسمع بعد التسعين من جماعة ببلده، ورحل إلى القاهرة والشام مرارًا، وولي قضاء بلده للمالكية، وهو أول مالكي ولي القضاء بها استقلالًا، وصنف أخبار مكة وأخبار ولاتها وأخبار من احتل بها من أهلها وغيرهم عدة مصنفات طوال وقصار، وذيل على العبر للذهبي وعلى التقييد لابن نقطة، وعمل الاربعين المتباينة وفهرس مروياته، وكان لطيف الذات حسن الاخلاق عارفًا بالامور الدينية والدنيوية، له غور ودهاء وتجربة وحسن عشرة وحلاوة لسان، ويجلب القلوب بحسن عبارته ولطيف إشارته، رافقين في السماع كثيرًا بمصر والشام واليمن وغيرها، وكنت أوده وأعظمه وأقوم معه في مهماته، ولقد ساءني موته وأسفت على فقد مثله - فلله الامر! وكان قد أصيب ببصره وله في ذلك اخبرا، ومكن من قدحه فما أطاق ذلك ولا أفاده؛ ومات في رابع شوال.
محمد بن سعيد، الصالحي، شمس الدين، نسبة للصالح صالح بن الناصر، وكان سعيد مولى بشير الجمدار وبشير مولى الصالح فنسب شمس الدين لمولى مولاه، وكان