في شيء. فنقل الهروي نقلًا باطلًا وعزاه لتفسير الثعلبي، فاستشهد الديري بمن حضر على ذلك وجمع التفاسير وأحضرها ليطلع بها إلى القلعة، فاتفق حضور السلطان بالجامع فأعاد البحث، فأخرج النقل بخلاف ما قال الهروي فجحد، فاستشهد عليه من حضر فلم يشهد أحد، فسأل السلطان من الفقير إلى الله تعالى كاتبه ومن القاضي المالكي عن حقيقة ذلك، فأخبراه بصدق ابن الديري، ثم أخرج ابن الديري عدة فتاوى بخط الهروي كلها خطأ، فجحد أن يكون خطه، فحلف الديري بالطلاق الثلاث أن بعضها خطه وانفصل المجلس على أقبح ما يكون.
وفي ثالث جمادى الآخرة وشى إلى السلطان بالأمير جقمق الدويدار أنه مخامر على السلطان وأنه يكاتب قرا يوسف منذ كان السلطان بكختا، وكان الواشي بذلك رجلًا يقال له ابن الدربندي، وكان قد اتصل بالسلطان من الطريق فجهزه إلى الحج بحسب سؤاله، فلما رجع ادعى بأنه ينصح السلطان وأن جقمق استدعاه ليرسله برسالة إلى قرا يوسف جوابًا عن كتاب حضر، فأعلم السلطان جقمق بذلك ولم يسم له الناقل، فقلق قلقًا عظيمًا وكاد أن يموت غمًا، واستعطف السلطان حتى أعلمه بالناقل، فطلبه منه فسلمه له، فعاقبه فاعترف بأنه كذب عليه بتسليط بعض الأمراء عليه، وأحضر من بيته وتدًا مجوفًا بالحديد من رأسه في طيه كتاب رق لطيف مكتوب بالفارسية بماء الذهب جوابًا عن الأمير جقمق لقرا يوسف، وطلب جقمق الخراطين وأراهم الوتد فعرفه بعضهم وقال: نعم، أنا خرطت هذا لشخص أعجمي ولم يعطني أجرته إلى الآن، فأحضر المذكور فعرفه، ثم تتبعوا من يكتب بالعجمي، واتهموا الشيخ نصر الله إلى أن ظهرت براءة ساحته، وغمز على أعجمي كان ينزل في مدرسة العتباني، ثم مرض فحمل إلى المارستان فهدد، اعترف أن الكتاب خطه وأن ابن الدربندي هو الذي أملأه عليه وادعى ابن الدربندي أن الذي ألجأه إلى ذلك الأمير الطنبغا الصغير بغضًا منه في جقمق، فغرق الدربندي في النيل، ونفي الشخص