الصفحة 352 من 1388

من حيث إن ما رواه الجماعة عامٌ، يعني لشموله جميع أجزاء الأرض، وما رواه المنفرد بالزيادة مخصوص يعني بالتراب، فجعله السخاوي الشارح من العام والخاص، وفي ذلك مغايرة في الصفة، رجعنا إلى كونه تقييد؛ لأن التقييد تقليل الأوصاف، والتخصيص تقليل الأفراد، وفي ذلك مغايرة في الصفة هذا خلط أيضًا، ونوع مخالفة يختلف بها الحكم، ويشبه أيضًا القسم الثاني من حيث إنه لا منافاة بينهما، لا منافاة من حيث الحكم، يعني يجوز التيمم بالعام ويجوز أيضًا بالخاص، فحكم الخاص موافق لحكم العام، فالشافعي بالإسكان، وأحمد احتج بذا، أي باللفظ المزيد هنا، حيث خصا التيمم بالتراب.

يقول النووي في شرح المهذب: مذهبنا أنه لا يصح التيمم بتراب، هذا هو المعروف في المذهب، وبه قطع الأصحاب، وتظاهرت عليه نصوص الشافعي، وبه قال أحمد وابن المنذر وداود، وقال أبو حنيفة ومالك: يجوز بكل أجزاء الأرض حتى بصخرة مغسولة، هذا في شرح المهذب في الجزء الثاني صفحة ثلاثة عشرة ومائتين، ونحوه لابن قدامة في المغني.

الآن اتضح الكلام، يعني من قال بجواز التيمم بغير التراب عمل بالنص العام، ولم ير الخاص معارضًا له للاتحاد في الحكم، ومن قال بعدم جواز التيمم بغير التراب نقول: المعروف عند الشافعية والحنابلة أنه لا يتيمم إلا بتراب له غبار يعلق باليد، وهذا مقتضى قوله -جل وعلا-: {مِّنْهُ} [ (6) سورة المائدة] يعني لا بد أن يبقى شيء بحيث يمسح به أعضاء التيمم منه، بشيء منه، وهذه للتبعيض، والحنفية والمالكية عملوا بالعموم، اللي هو العموم (( جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ) )هو قويٌ بمنطوقه، المنطوق أقوى من المفهوم.

طالب:. . . . . . . . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت