التخصيص بالمفهوم يقول به بعض أهل العلم؛ لأن عندنا تعارض بين منطوق قوي مع ضعفه من جهة كونه عامًا، وعندنا مفهوم ضعيف معارض لمنطوق قوي إلا أن قوته في خصوصه مقابل عموم النص الآخر، فعندنا في كل حديث جهتان، جهة قوة وجهة ضعف، أظن أشرنا إلى هذا في المياه.
كيف نخصص عموم حديث الخصائص: (( جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ) )بمفهوم رواية: (( وجعلت تربتها لنا طهورًا ) )؟ مفهوم النص نص التربة يعني منطوقه موافق لحكم العام فلا يخصص به، انتهينا، مفهومه الذي هو مفهوم المخالفة مخالف لحكم العام، فيخصص به نظير ما خصصوا حديث: (( إن الماء طهور لا ينجسه شيء ) )بمفهوم حديث القلتين.
طيب شيخ الإسلام -رحمه الله- يصحح حديث القلتين ولم يقل بمفهومه، عمل بمنطوقه؛ لأنه موافق للمنطوق القوي الذي هو أقوى منه، ألغى مفهومه لأنه معارض بمنطوق، يقول: يُعمل بمنطوقه دون مفهومه.
وعندنا أيضًا رواية التربة، إذا قلنا بقول شيخ الإسلام قلنا: يعمل بمنطوقها الموافق للعام، ويلغى مفهومها المخالف للعام؛ لأنه مفهوم يعارض منطوق، وعلى كل حال المسألة مثل ما ترون، يعني تحتاج إلى قشة في الترجيح، يعني عندنا نصان أحدهما قوته بكونه منطوق دلالته في محل نطقه، وضعفه في عمومه، ونصٌ آخر قوته في خصوصيته في كونه خاصًا، وضعفه في كونه مفهومًا لا منطوقًا.
الحافظ العراقي ذكر الروايتين، ذكر حديث الخصائص العام، وذكر الخاص في ألفيته، وفي باب زيادات الثقات، يقول -رحمه الله-:
واقبل زيادات الثقات منهمُ ... ومن سواهم فعليه المعظمُ
وقيل لا وقيل لا منهم وقد ... قسمه الشيخ وقال: ما انفرد
دون الثقات ثقة خالفهم ... فيه صريحًا فهو رد عنده
أو لم يخالف فاقبلنه ... وادعى فيه الخطيب الاتفاق مجمعا
أو خالف الإطلاق -ننتبه لهذه-
أو خالف الإطلاق نحو: جعلت ... فالشافعي وأحمد احتجا بذا
تربة الأرض فهي فردٌ نقلت ... والوصل والإرسال من ذا أخذا
أو خالف الإطلاق ...