فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 1636

النهار حتى يصير كأنه مظلم، وهذا أيضًا معروف، من قولهم: لو برزت للشمس لكسفتها، والنهار عند نور وجهها ليل، وأشباه هذا.

وقال في موضع آخر:

ولهت فأظلم كل شيء دونها ... وأضاء منها كل شيء مظلم (1)

فقوله: «أظلم كل شيء دونها» ليس من هذا الباب، وإنما أراد أن أمر الفراق أولهها فأظلمت الأشياء في عينها؛ لعظم ما ورد عليها.

وهذا مثل قول الشاعر، وأنشد أبو تمام في الحماسة:

نعى لي أبا المقدام فاسود منظري ... من الأرض واستكت علي المسامع (2)

قوله: و «أضاء منها كل شيء مظلم» مثل قوله: «تبدو في الظلام فيكتسي نورًا» .

وقوله: «مقسومة في الحسن» أي محظوظة منه، كأنها قد قسم لها منه، والقسم: النصيب.

وقوله: «ملطومة بالورد» يريد حمرة خدها، فلم يقل: مصفوعة بالقار، ويريد سواد شعرها، ومخبوطة بالشحم يريد امتلاء لجسمها، ومضروبة بالقطن يريد بياضها، إن هذا لأحمق ما يكون من اللفظ، وأسخفه، وأوسخه.

وقد جاء مثل هذا في كلام العرب ولكن على وجه حسن، قال النابغة:

وقذوفة بدخيس اللحم بازلها ... [له صريف صريف القعو بالمسد] (3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت