فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 1636

فأما من يواصله حبيبه فمغبوط أبدًا ومحسود، وقد قيل في ذلك من الأشعار ما هو أشهر وأكثر؛ فمنها قول يزيد بن الطثرية:

أعوذ بخديك الكريمين أن يرى ... لنا حاسدٌ في غبر الوصل مطمعا

وقول أب يصخر الهذلي:

فقد تركتني أحسد الطير أن أرى ... أليفين منها لم يروعهما النفر

وقول جرير:

ويحسد أن يزوركم، ويرضى ... بدون البذل لو علم الحسود

وقول جميل بن معمر:

لولا الوشاة لزرتكم ببلادكم ... لكن أخاف مقالة الحساد

وقول عتبة بن بجير الحارثي:

أيام تهجرني ليلى وأحسدها ... وأطيب العيش عندي مضغة الحسد

أي: هي تهجرني، وأنا أحسدها: أي أحسد عليها.

وليس الأمر عندي في هذا البيت على ما تأوله هذا المتأول وظنه، وذلك أن البحتري لم يرد بقوله"لم أر كالهجر لم يرحم معذبه"جنس الهجر، ولا جنس الوصل، فيخرج الكلام مخرج العموم لكل هجر وكل وصل، كما يقال: أهلك الناس الدينار والدرهم، وإنما أراد"لم أر كالهجر لم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت