فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 1636

قال: فإذا كانت النفس والخيال يلتقيان في النوم، فلم لا أسميهما خيالين - وإن كان أحدهما خيالا والآخر نفسًا - على المجاز الذي تفعله العرب؟ وهذا عندي احتجاج صحيح، ويصح عليه معنى البيت.

6 -ومما نسبوا فيه البحتري إلى سوء التقسيم قوله:

فكأن مجلسه المحجب محفلٌ ... وكأن خلوته الخفية مشهد

وقالوا: إنه ليس في المصراع الثاني من الفائدة إلا ما في الأول؛ لأن مجلسه المحجب هي خلوته الخفية، وقوله"محفل"كقوله"مشهد".

والمعنى عندي صحيح؛ لأن المجلس المحجب قد يكون فيه الجماعة الذين يخصهم، وفي الأكثر الأعم لا يسمى مجلسًا إلا وفيه قوم، ألا ترى إلى قول مهلهل:

واستب بعدك يا كليب المجلس

أي: أهل المجلس، على الاستعارى، فجعل البحتري مجلسه الذي احتجب فيه مع ما يخصه كالمحفل، والمحفل: هو المجمع الكثير، والخلوة الخفية قد يكون فيها منفردًا، وقد يكون معه محبوب، فبنها وبين المجلس والمحفل فرق؛ فكأنه إذا خلا خلوة خفية وفيها معه من يشاهده - ومن يشاهده يجوز أن يكون واحدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت