فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 1636

فهذه طريقة القوم في هذا، وهذا مذهب سائر الأمم.

وأما قول أبي تمام:

وربما عدلت كف الكريم عن ال ... قوم الحضور، ونالت معشرًا غيبا

فليس هو من بيته الأول في شيء، وقد أدرك فيه الغرض، كأنه يعذر من فعل هذا: أي ربما اتفق أن يفعله من غير قصد أيضًا، وليس هذا بمحمود.

وقد ذهب البحتري إلى نحو ما ذهب إليه أبو تمام فقال:

بل كان أقربهم من سيبه نسبًا ... من كان أبعدهم من جذمه رحما

إلا أنه لم يخرجهم من معروفه، وإن كان أيضا قد دخل تحت الإساءة.

ونحو هذا قول البحتري أيضا:

إذا قسمه عدلًا: ففيكم نواله، ... وفي سر نبهان بن عمرو مآثره

وما عجبٌ أن تشهدوا الطعن دونه ... وما عشرتكم في نداه عشائره

فأي قسمة عدل ههنا: أن يجعل نداه في غير قومه، ويقتصر بهم على أن يحوزوا الفخر بمآثره؟ وإن كان قد دل بقوله"وما عشرتكم في نداه عشائره"على أنه لم يحرمهم نواله البتة.

والأحسن في هذا قوله:

فإن تنفرد عنا قشيرٌ بمجده ... فلم تنفرد عنا بنائله الجزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت