فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 1636

أليس ورائي إن تراخت منيتي ... لزوم العصي تحنى عليها الأصابع

بمعنى أليس أمامي؛ لأنه قال ذلك قبل أن يرى ويشاهد نفسه وقد لزم العصاء وقد قال الله عز وجل:"وكان وراءهم ملكٌ يأخذ كل سفينةٍ غصبا"قالوا: إنه كان أمامهم، وصلح ذلك لأنهم لم يعاينوه ولم يشاهدوه.

فقد وضح لك الآن معنى"دون"وأنها لا تخرج عن بابها الذي وضعت له، ألا ترى أنك تقول: نزلت في القرية دون النخل؛ فيجوز أن تكون القرية أمام النخل، وخلفه، وأن يكون المعنى أنك أفردت القرية بنزولك، ولم تعرج على النخل، وكذلك"لقيت زيدًا دون عمرو"و"أكلت السمك دون اللبن"أخرجت عمرًا من لقائك، واللبن من أكلك، وكذلك قول الطائي"دون الأقرب"قد أخرجهم من العرف، وهذا لا شيء أوضح منه.

وقد حمل بعضهم نفسه على أن قال:"إنما"أراد الطائي"لكن عرفه في الأبعد الأوطان دون عرفه في الأقرب"وهذا من أفحش الخطأ؛ لأن قوله:"دون الأقرب"مثل قولك:"ودى لزيد دون عمرو"؛ فليس معناه كمعنى قولك: ودى لزيد دون ودى لعمرو؛ لأنك في الأول قد أخرجت عمرًا من الود وأفردت زيدًا به، وفي الثاني جعلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت