فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 1636

المناقضة. وإنما كان يصح هذا الكلام أن لو قال: الود والمال لزيد، والمال لعمرو دون الود؛ فيكون قد أخرج عمرًا من الود إخراجا مؤكدًا بقوله"دون الود"، فأما الكلام الأول فمتناقض، كما عرفتك.

وكذلك بيت أبي تمام، كان يتأول على هذا أن لو قال"دون الود"لا دون الأقرب، وما ظننت أن أحدًا يدعى مثل هذه الدعوى، ولا أن له حاجة تدعو إلى مثل هذا الاحتجاج.

ويجب أن ياقل لهذا المعارض: هل يجوز عندك أن تكون مودة لا معروف معها؛ إذ ليس كل من وددته فقد أنلت معروفًا؟ فإن قال"لا"كابر وسقط كلامه، وإن قال"نعم"قيل: قد أخرجت لفظة الود عن أن تدل بمجردها على المعروف إلا بشيء يقترن بها.

وقال آخر: إنما أخرج أقاربه من المعروف لأنم في غنى وسعة بغناه وسعة حاله؛ فلذلك أفردهم بالود.

قلت له: فإن كانوا أغنياء بغناه فقد أوسعهم من معروفه، فما كان ينبغي للشاعر أن يشرط للأباعد دونهم.

وقلت له: وكيف يعلم أنهم أغنياء، وليس في ظاهر البيت دليل عليه؟ قال: كذا نوى وأراد، قلت: وليس العمل على نية المتكلم، وإنما العمل على توجيه معاني ألفاظه، ولو حملت قول كل قائل وقعل كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت