الصفحة 312 من 381

بالعدل والإنصاف والموافقة التي لا يعترضها تحيف من حق بيت المال في سائر ضياعه ووقوفه منذ وقت ملكه لها وإلى هذا الوقت ما يكون مبلغه من ألف دينار إلى عشرين ألف دينار فقد دخل ذلك في مال المصادرة، وإن زاد على هذا المبلغ كانت الزيادة خارجةً عن الجملة، ولازمةً له بعدها. ولما تقررت النسخة وابتدأ علي بن عيسى يحررها بخطه كتب في التعجيل: بعد ثلاثين يومًا. فقال له ابن الفرات: ارفق بنا يا أبا الحسن ما صغرنا وكبرت، أفأدعك تسعةً وعشرين يومًا لا أُطالبك ولا تؤدي شيئًا؟ ولكن اكتب: أُصححه أولًا أولًا في مدة ثلاثين يومًا. فقال علي بن عيسى: على شرط من أن يكون ابتدائي بالأداء إذا خرجت من دار أمير المؤمنين إلى موضع يأمن الوزير أيده الله فيه على نفسي يومى ألا يسلم إلى المحسن أو من جرى مجراه في إشفاقه وخوفه إياه فتقرر الأمر على ذلك وأنفذ الخط إلى المقتدر بالله فأمضاه، ورد أبو الحسن علي ابن عيسى إلى محبسه. وقالت زيدان القهرمانة والسيدة للمقتدر بالله: إن سلم علي بن عيسى إلى ابن الفرات سلمه إلى ابنه المحسن، ولم يؤمن عليه منه، وهو رجل دين وقد خدمك وخدم أباك، وليس يفزع اليوم إلا منه، فلا تسلمه إليهم. وقدرتا بذلك أن تبطلا المال الذي قرره علي بن عيسى على نفسه. فقال وقد كان وقر في صدره ما سمعه من حديثه مع القرامطة وتشعث به رأيه فيه: إن أدى المال في داري لم أُسلمه، وإن تقاعد وألط مكنت المحسن في داري وغير داري منه وسلمته إليه. وأخذ المحسن في الإغراء بعلي بن عيسى، فاستدعاه إليه في دار الخلافة أيامًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت