فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 585

{لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا} قال عكرمة: هو قولهم في الأنواء: مطرنا بنوء كذا، قال النحاس: ولا نعلم بين أهل التفسير اختلافًا أن الكفر هاهنا قولهم: مطرنا بنوء كذا وكذا، وأن نظيره فعل النجم كذا، وأن كل من نسب إليه فعلًا فهو كافر، وروى الربيع بن صبيح قال: مطر الناس على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة فلما أصبح قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( أصبح الناس فيها رجلين، شاكر وكافر، فأما الشاكر فيحمد الله تعالى على سقياه وغياثه، وأما الكافر فيقول: مطرنا بنوء كذا وكذا ) )وهذا متفق على صحته بمعناه، وسيأتي في الواقعة -إن شاء الله-.

وروي من حديث ابن مسعود عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (( ما من سنة بأمطر من أخرى، ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي صرف الله ذلك إلى غيرهم، فإذا عصوا جميعًا صرف الله ذلك إلى الفيافي والبحار ) ).

مخرج؟

طالب: قال: ذكره المصنف مرفوعًا تبعًا للبغوي حيث ذكره في تفسيره بدون إسناد عن ابن مسعود، وعزاه ابن عباس من قوله وهو الصواب، وقد أسنده الطبري والحاكم عن ابن عباس موقوفًا وصححه ووافقه الذهبي، وهو على شرطهما، وأسنده الطبري عن ابن مسعود موقوفًا وهو الصواب، وقد عزاه ابن كثير في تفسيره ابن مسعود وابن عباس موقوفًا.

يعني وقفه أشبه إما على ابن عباس أو ابن مسعود.

وقيل: التصريف راجع إلى الريح، وقد مضى في البقرة بيانه، وقرأ حمزة والكسائي: {ليذكروا} مخفقة الذال من الذكر، والباقون مثقلًا من التذكر، أي ليذكروا نعم الله، ويعلموا أن من أنعم بها لا يجوز الإشراك به، فالتذكر قريب من الذكر غير أن التذكر يطلق فيما بَعُد عن القلب فيحتاج إلى تكلف في التذكر, قوله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا} [ (51) سورة الفرقان] أي رسولًا ينذرهم، كما قسمنا المطر ليخف عليك أعباء النبوة، ولكن لم نفعل، بل جعلناك نذيرًا للكل؛ لترتفع درجتك، فاشكر نعمة الله عليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت