العاشرة: قوله تعالى: {فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون} اختلف المتأولون في أي البيوت أراد، فقال إبراهيم النخعي والحسن: أراد المساجد، والمعنى: سلِّموا على من فيها من صنفكم، فإن لم يكن في المساجد أحد، فالسلام أن يقول المرء: السلام على رسول الله، وقيل: يقول: السلام عليكم يريد الملائكة، ثم يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وذكر عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عمرو بن دينار عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله تعالى: {فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ} .. الآية، قال: إذا دخلت المسجد فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وقيل: المراد بالبيوت: البيوت المسكونة: أي فسلموا على أنفسكم قاله جابر بن عبد الله وابن عباس أيضًا وعطاء بن أبي رباح، وقالوا: يدخل في ذلك البيوت غير المسكونة، ويسلم المرء فيها على نفسه بأن يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، قال ابن العربي: القول بالعموم في البيوت هو الصحيح.
لأن (بيوتًا) نكرة في سياق الشرط فتعمّ، لكن هل تعمّ المقابر مثلًا التي هي بيوت ومساكن الأموات؟ الصواب: لا، لا تدخل في البيوت؛ لأن السلام مخصوص بأهلها، السلام عليكم أهل الديار، ولا يسلم على النفس فيها.
ولا دليل على التخصيص، وأطلق القول ليدخل تحت هذا العموم كل بيت كان للغير أو لنفسه فإذا دخل بيتًا لغيره استأذن كما تقدم، فإذا دخل بيتًا لنفسه سلَّم كما ورد في الخبر يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين قاله ابن عمر، وهذا إذا كان فارغًا فإن كان فيه أهله وخدمه فليقل: السلام عليكم، وإن كان مسجدًا فليقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وعليه حمل ابن عمر البيت الفارغ.