فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 585

وعُظْم ذلك ما ملكه الرجل في بيته وتحت غلقه، وذلك هو تأويل الضحاك وقتادة ومجاهد، وعند جمهور المفسرين يدخل في الآية الوكلاء والعبيد والأجراء، قال ابن عباس: عنى وكيل الرجل على ضيعته، وخازنه على ماله، فيجوز له أن يأكل مما هو قيم عليه، وذكر معمر عن قتادة عن عكرمة قال: إذا ملك الرجل المفتاح فهو خازن، فلا بأس أن يطعم الشيء اليسير، قال ابن العربي: وللخازن أن يأكل مما يخزن إجماعًا، وهذا إذا لم تكن له أجرة، فأما إذا كانت له أجرة على الخزن حرم عليه الأكل.

وقرأ سعيد بن جبير {ملِّكتم} بضم الميم وكسر اللام وشدها، وقرأ أيضًا مفاتيحه بياء بين التاء والحاء: جمع مفتاح، وقد مضى في الأنعام، وقرأ قتادة (مفتاحه) على الإفراد، وقال ابن عباس: نزلت هذه الآية في الحارث بن عمرو خرج مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غازيًا وخلف مالك بن زيد على أهله، فلما رجع وجده مجهودًا فسأله عن حاله فقال: تحرجت أن آكل من طعامك بغير إذنك، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

السادسة: قوله تعالى: {أَوْ صَدِيقِكُمْ} الصديق: بمعنى الجمع وكذلك العدو، قال الله تعالى: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي} [ (77) سورة الشعراء] وقال جرير:

دعون الهوى ثم ارتمين قلوبنا ... بأسهم أعداء وهن صديقُ

والصديق: من يصدقك في مودته، وتصدقه في مودتك.

يعني قوله: {أَوْ صَدِيقِكُمْ} يقول: الصديق بمعنى الجمع، لماذا؟ لأنه مفرد مضاف، والمفرد إذا أضيف يفيد العموم، فهو بمعنى الجمع.

والصديق: من يصدقك في مودته، وتصدقه في مودتك ثم قيل: إن هذا منسوخ بقوله: {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ} [ (53) سورة الأحزاب] وقوله تعالى: {فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا} [ (28) سورة النور] .. الآية.

وقوله -عليه السلام-: (( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفسٍ منه ) )وقيل: هي محكمة وهو أصح.

ذكر محمد بن ثور عن معمر قال: دخلت بيت قتادة فأبصرت فيه رطبًا فجعلت آكله، فقال: ما هذا؟ فقلت: أبصرت رطبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت