الشيخ: ما في شك الأمن وإن أمِن أمْن البهائم وسلمت نفسه وروحه وماله وعرضه، لكن أين الأمن التام المطلق الذي يتدين الإنسان كما يشاء، ويقول ما يشاء، إذا كان مرضيًا لله -جل وعلا-، فعلى كل حال كل شيءٍ بقدره.
{وَلَيُبَدِّلَنَّهُم} [ (55) سورة النور] قرأ ابن محيصن وابن كثير ويعقوب وأبو بكر بالتخفيف من أبدل، وهي قراءة الحسن، واختيار أبي حاتم الباقون بالتشديد من بدَّل، وهي اختيار أبي عبيد؛ لأنها أكثر ما في القرآن، قال الله تعالى: {لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ} [ (64) سورة يونس] وقال: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ} [ (101) سورة النحل] ونحوه وهما لغتان، قال النحاس: وحكى محمد بن الجهم عن الفراء قال: قرأ عاصم والأعمش {وليبدلنهم} مشددة، وهذا غلط عن عاصم، وقد ذكر بعده غلطًا أشد منه، وهو أنه حكى عن سائر الناس التخفيف، قال النحاس: وزعم أحمد بن يحيى أن بين التثقيل والتخفيف فرقًا، وأنه يقال: بدلته: أي غيرته، وأبدلته: أزلته وجعلت غيره، قال النحاس: وهذا القول صحيح كما تقول: أبدل لي هذا الدرهم أي أزله، وأعطني غيره، وتقول: قد بدلت بعدنا: أي غيرت، غير أنه قد يستعمل أحدهما موضع الآخر، والذي ذكره أكثر، وقد مضى هذا في (النساء) والحمد لله.
وقد وذكرنا في سورة إبراهيم الدليل من السنة على أن بدَّل معناه إزالة العين، فتأمله هناك وقرئ {عَسَى رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا} [ (32) سورة القلم] مخففًا ومثقلًا، {يَعْبُدُونَنِي} هي في موضع الحال، أي في حال عبادتهم الله بالإخلاص، ويجوز أن يكون استئنافًا، على طريق الثناء عليهم.
{لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} فيه أربعة أقوال: أحدها: لا يعبدون إلهًا غيري، حكاه النقاش.
الثاني: لا يراءون بعبادتي أحدًا، الثالث: لا يخافون غيري، قاله ابن عباس. الرابع: لا يحبون غيري قاله مجاهد ..
معناه أنهم لا يعبدون أحدًا غير الله -جل وعلا- لا عبادةً تامة، ولا يصرفون له شيئًا من حقوق الرب -جل وعلا-.