فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 585

ولو قيل: إن الذي يقولون آمنا بالله وبالرسول الجميع -المؤمنون والمنافقون- ثم يثبت الله الذين آمنوا وأولئك يتولى فريق منهم.

قوله تعالى: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ * وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} . [ (48 - 49) سورة النور] . فيه أربع مسائل:

الأولى: قوله تعالى: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ} قال الطبري وغيره: إن رجلًا من المنافقين اسمه بشر كانت بينه وبين رجل من اليهود خصومة في أرض فدعاه اليهودي إلى التحاكم عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكان المنافق مبطلًا، فأبى من ذلك وقال: إن محمدًا يحيف علينا، فلنحكم كعب بن الأشرف، فنزلت الآية فيه ..

لعلمه أنه يأخذ الرشوة، فإذا أعطاه الرشوة حكم له، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يحكم بالحق، وهو مبطل.

وقيل: نزلت في المغيرة بن وائل من بني أمية، كان بينه وبين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- خصومة في ماء وأرض، فامتنع المغيرة أن يحاكم عليًا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال: إنه يبغضني، فنزلت الآية، ذكره الماوردي، وقال: {لِيَحْكُمَ} ولم يقل ليحكما؛ لأن المعني به الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وإنما بدأ بذكر الله إعظامًا لله واستفتاح كلام ..

وحكمه -عليه الصلاة والسلام- هو حكم الله، (( إنما أقضي بينكم بكتاب الله ) )فصحّ الإفراد، {وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ} [ (62) سورة التوبة] يصح الإفراد؛ لأن حكم الله حكم الرسول الله -عليه الصلاة والسلام-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت