وقال الحافظ:"والفرق بينهما -يعني التزكية والشهادة- أن التزكية تنزل منزلة الحكم، فلا يشترط فيها العدد، يعني إذا أفتاك عالم في حكم مسألة يحتاج أن تذهب إلى غيره لتتأكد وإلا يكفي؟ نعم يكفي واحد، هذا حكم من هذا الإمام على هذا الراوي، كما أنه إذا حكم عليك بوجوب دم في الحج أو بإعادة صلاة أو ما أشبه ذلك يكفي كلامه، فرق بينهما -يعني التزكية والشهادة- أن التزكية تنزل منزلة الحكم فلا يشترط فيها العدد، والشهادة تقع من الشاهد عند الحاكم فافترقا، ولو قيل: يفصل بينما إذا كانت التزكية في الراوي مستندة من المزكي إلى اجتهاده أو إلى النقل عن غيره لكان متجهًا؛ لأنه إن كان الأول فلا يشترط العدد أصلًا؛ إذا كانت ناشئة عن اجتهاد إذا كانت التزكية ناشئة عن اجتهاد عالم وهذه تتصور فيمن بعد الأئمة، في الأئمة في النظر في حال هذا الرجل اجتهد فرأى أنه ثقة، اجتهد فرأى أنه ضعيف، وهذا يظهر في المتأخرين الذين لم يخالطوا الرواة، اجتهد ونظر في أقوال الأئمة فأداه اجتهاده إلى أن هذا الراوي ثقة، أو أداه اجتهاده إلى أن هذا الراوي ضعيف، هل يلزم العدد؟ كالاجتهاد في الأحكام لا يلزم العدد؛ لأنه إن كان الأول أن مرد ذلك إلى الاجتهاد فلا يشترط العدد أصلًا؛ لأنه حينئذ يكون بمنزلة الحاكم، وإن كان الثاني فيجري فيه الخلاف إذا كان ناقل عن غيره، ويتبين أنه -أيضًا- لا يشترط العدد؛ لأن أصل النقل لا يشترط فيه العدد فكذا ما تفرع عنه، ثم قال الحافظ في النزهة:"وينبغي أن لا يقبل الجرح والتعديل إلا من عدل متيقظ"فلا يقبل جرح من أفرط فيه فجرح بما لا يقتضي رد حديثهم حديث المحدث، يعني شخص متشدد يجرح بأدنى شيء، أو متساهل يتغاضى عن أكبر شيء، نعم، فلا بد أن يكون الجرح والتعديل من عدل متيقظ، فلا يقبل جرح من أفرط فيه -يعني الجرح- فجرح بما لا يقتضي رد حديثهم، كما لا تقبل التزكية من أخذ بمجرد الظاهر فأطلق التزكية، وقال الحافظ الذهبي -وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال-:"لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف ولا على تضعيف ثقة،"لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف ولا على تضعيف ثقة"كيف يقول الذهبي هذا