فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 409

وفي الاصطلاح: هو الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو في الواقع عمدًا كان أو سهوًا، يعني إذا قلت كلام لا يطابق الواقع، إذا قلت: جاء زيد وهو لم يحضر فقد كذبت، سواءً قصدت الكذب أو لم تقصد الكذب، ولا واسطة بين الصدق والكذب عند أهل السنة خلافًا للمعتزلة، فلا يشترط لتسمية الكلام كذبًا كونه صدر من قائله عمدًا، بل مجرد الإخبار على خلاف الواقع يسمى كذابًا، بدليل قوله -صلى الله عليه وسلم-: (( من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار ) )ووجه الاستدلال من الحديث حيث قيد الكذب بالتعمد، فدل على أن هناك كذبًا آخر إلا أنه لا وعيد فيه، وهو السهو والغلط، يسمى كذب لكنه لا يستحق هذه العقوبة، خلافًا للمعتزلة الذين يرون اشتراط العمدية لتسمية الكلام كذبًا، ولذا يثبتون واسطة بين الصدق والكذب وهي كلام ليس بصدق ولا كذب، وأجمع من يعتد به من المسلمين على تحريم الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والحكم بأنه من كبائر الذنوب لما تواتر عنه -صلى الله عليه وسلم- من قوله: (( من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار ) )هذا متواتر لفظه ومعناه كما تقدم، وهذا الوعيد الشديد يدل على أن الكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- كبيرة من الكبائر، موبقة من الموبقات، بل نقل أبو المعالي الجويني عن أبيه تكفير من يضع الحديث، يقول:"الذي يكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- متعمد يكفر"هذا قاله والد إمام الحرمين، لكن أبا المعالي ضعف هذا القول، وقال: إنه لم يره لأحد من الأصحاب، وأنه هفوة عظيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت