فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 1236

وأما المعقول فذكروا وجوها عديده الأول إن الراوي إذا روى الحديث مرسلا فقد قطع بشهادته على النبي صلى الله عليه وسلم بالخبر وكفى من بعده مؤنة البحث والتفتيش عن الراوي وإذا وصل السند فقد أحال على الواسطة وبرىء من عهدته فالجزم من الراوي بصحة الحديث فيما أرسله أظهر منه فيما أسنده فكان الأول أقوى ولا أقل من أن يكونا على السواء أو يكون المرسل أنزل درجة من المسند ولكنه مما يحتج به

وهذا هو متعمد من يفرق في المرسل بين أئمة النقل المرجوع إليهم في الجرح والتعديل فيقبل منهم ما أرسلوه وبين غيرهم فلا يقبل مرسله لأنه إذا كان قول الواحد من ائمة النقل المرجوع إليهم في الجرح والتعديل فيقبل منهم ما أرسلوه وبين غيرهم لأنه قد جزم به ولا يجزم حتى يثبت عنده عدالة الراوي فيكون قوله مقبولا في ذلك

الثاني إن عدالة الراوي وأمانته يمنعانه أن يشهد على النبي صلى الله عليه وسلم بخبر ويكون راويه له غير ثقة ولا حجة فلا يستجيز أن يجزم بالحديث إلا بعد صحته عنده ولا يلزم أن يكون فاسقا مردود الرواية لكونه يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا بصيغة الجزم وهو لا يعلم ثبوته أو لا يغلب ثبوته على ظنه فالقول برد المرسل يلزم منه القدح في الراوي وذلك باطل لأن الإرسال لو كان متقتضيا للقدح في المرسل لم يقبل الأئمة من الراوي شيئا مما أسنده إذا كان قد روى مراسيل وخصوصا إذا أكثر منها وقد اتفقت الأمة على قبول خلق كثير من الرواة مع كثرة ما أرسلوه وذلك يستلزم قبول مراسيلهم ولا انفكاك عن واحد من الأمرين

قالوا ومن الدليل على هذين الوجهين وأن الراوي الثقة كان لا يرسل الحديث إلا بعد صحته عنده ما جاء عن الأعمش قال قلت لإبراهيم النخعي إذا حدثتني فأسند فقال إذا قلت لك قال عبد الله فقد حدثني جماعة عنه وإذا قلت لك حدثني فلان عن عبد الله فهو الذي حدثني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت