فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 1236

إذا عرف أن ناقله أدرك المنقول عنه إدراكا بينا ولم يكن ممن عرف بالتدليس وذكر بعض الأئمة المتأخرين من أهل الأندلس أنه ينبغي أن يكون مراد هؤلاء ثبوت اللقاء تحقق السماع في الجملة لا مجرد اللقاء فقط فكم من تابعي لقي صحابيا ولم يسمع منه وكذلك من بعدهم وفي كلام الحاكم أبي عبد الله على الحديث المسند ما يشعر بذلك أي أن المعتبر ثبوت السماع في الجملة لا مجرد اللقاء ويحتمل أن يكتفي بثبوت اللقاء فقط لما يلزم منه غالبا من السماع

والقول الرابع إنه يكتفي بمجرد إمكان اللقاء دون ثبوت أصله فمتى كان الراوي بريئا من تهمة التدليس وكان لقاؤه لمن روى عنه بالعنعنة ممكنا من حيث السن والبلد كان الحديث متصلا وإن لم يأت أنهما اجتمعا قط وهذا قول الإمام مسلم والحاكم أبي عبد الله والقاضي أبي بكر بن الباقلاني والإمام أبي بكر الصيرفي من أصحابنا وقد جعله مسلم رحمه الله قول كافة أهل الحديث وإن القول باشتراط ثبوت اللقاء قول مخترع بل لم يسبق قائله إليه وبالغ في رده وطول في الاحتجاج لذلك في مقدمة صحيحه بما سيأتي تلخيصه والجواب عنه

وقد اتفقت هذه الأقوال الثلاثة على أن عن لا تحمل على الانقطاع بمجردها وهو الذي عليه دهماء أهل الحديث قديما وحديثا وإن اختلفوا في شروط ذلك بحسب اختلاف هذه الأقوال الثلاثة وقول من وجه القول الأول أنه لا إشعار لها بشيء من أنواع التحمل مأخذه أنه إذا قال الراوي عن فلان احتمل أن يكون المقدر الذي يتعلق به عن فعلا مبنيا للفاعل وأن يكون مبنيا للمفعول ويحتمل أن يكون بلغنا أو يكون نفس المقول أي قال فلان عن فلان لا ترجيح لأحد هذه الاحتمالات فلزم الوقف وعدم الحكم بالاتصال حتى يتبين من جهة أخرى والجواب عنه أنه إذا ظهر الفعل في أول الكلام كان قرينة في حمل جميع المحذوفات المقدرة في السند عليه فإذا قال الراوي أول السند حدثنا أو أخبرنا فلان حمل جميع ما بعده من العنعنة على ذلك لأن الحذف يتقدر منه أقل ممكن بحسب الضرورةالداعية إليه ويكتفي فيه بالقرينة المشعرة به وأيضا إذا ساغ استعمالها في الاتصال وحملها عليه وهو الذي نقله جماعة من الأئمة عن كافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت