فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 2175

الصوفية هو الكامل الذي ظهرت له الأشياء على حقيقتها. وهذا المعنى إنّما يتيسر لمن تجاوز مرحلة الاستدلال بالحجّة والبرهان ووصل إلى مرتبة الكشف الإلهي وأصبح من أهل المشاهدة عيانا، بأنّ حقيقة كلّ الأشياء هي الحقّ. وأنّه لا وجود إلّا للواحد المطلق. وأمّا الموجودات الأخرى فهي مضافة له ليس إلّا. كذا في لطائف اللغات «1» .

التدليس:

[في الانكليزية] Cheating ،smuggling ،swindle ،disguise

[ في الفرنسية] Fraude ،escroquerie ،deguisement ،dol

باللام في اللغة عيب كالا پوشيدن واختلاط واشتداد ظلام- إخفاء العيب في السلعة، واختلاط الظلام وشدّته-. وعند السبعية هو دعوى موافقة أكابر الدين والدنيا ويجيء في لفظ السبعية. وعند المحدّثين هو إسقاط الراوي من إسناد الحديث بحيث يكون السقط من الإسناد خفيا أي غير واضح، فلا يدركه إلّا الأئمة الحذّاق المطّلعون على طريق الحديث وعلل الإسناد، وذلك الحديث يسمّى مدلسا بفتح اللام وفاعل هذا الفعل يسمّى مدلّسا بكسر اللام.

والمدلّس ثلاثة أقسام: الأول أن يسقط اسم شيخه الذي سمع ذلك الحديث منه ويرتقي إلى شيخ شيخه «2» أو من فوقه فيسند ذلك بلفظ لا يقتضي الاتصال بل بلفظ موهم له، فلا يقول أخبرنا أو ما في معناه، بل يقول عن فلان أو قال فلان أو أنّ فلانا قال موهما بذلك أنّه سمعه ممن رواه عنه، وإنّما يكون تدليسا إذا كان المدلّس قد عاصر الذي روى عنه أو لقيه ولم يسمع منه أو سمعه لكن من غيره. مثال ذلك ما روي عن علي بن حشرم «3» قال عن ابن عيينة قال الزهري فقيل له أحدّثك الزهري؟

فسكت ثم قال: قال الزهري، فقيل له أسمعت من الزهري؟ فقال لم أسمعه من الزهري ولا ممن سمعه من الزهري. حدّثني عبد «4» الرزاق «5» عن معمر «6» عن الزهري، وهذا مكروه جدّا، فلا يقبل ممن عرف بذلك إلّا ما صرّح فيه باتّصال كسمعت، والثاني تدليس التسوية بأن يسقط الضعيف من الإسناد، وصورته أن يروي حديثا عن شيخ ثقة وذلك الثقة يرويه عن ضعيف عن ثقة فيسقط المدلّس الضعيف من السند ويجعل الحديث عن شيخه الثقة عن الثقة الثاني فيستوى الإسناد كله ثقات، وهذا أشرف أقسام التدليس لأن الثقة الأول قد لا يكون معروفا بالتدليس ويجده الواقف على السند كذلك بعد التسوية، فقد روى به عن ثقة آخر فيحكم له

(1) ومدقق در اصطلاح صوفيه كاملى است كه حقيقت اشيا كما ينبغي برو ظاهر گشته باشد واين معني كسى را ميسر است كه از حجت وبرهان گذشته بود وبه مرتبه كشف إلهي رسيده باشد وبعين العيان مشاهدة نموده كه حقيقت همه اشيا حق است وبغير از وجود واحد مطلق موجودي ديگر نيست وموجود باشياي ديگر مجرد اضافت بيش نه كذا في لطائف اللغات.

(2) شيخ (- م، ع)

(3) هو ابن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال، أبو الحسن المروزي، ابن أخت بشر الحافي. ولد عام 160 هـ، وتوفي عام 257 هـ. إمام، حافظ ثقة. سير أعلام النبلاء 11/ 552، الجرح والتعديل 6/ 184، تهذيب التهذيب 3/ 61، خلاصة الكمال 273

(4) عبد الرازق (م) .

(5) هو عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري، أبو بكر الصنعاني. ولد عام 126 هـ/ 744 م. وتوفي عام 211 هـ/ 827 م.

من حفاظ الحديث. له عدة مؤلفات هامة في الحديث. الاعلام 3/ 353، تهذيب التهذيب 6/ 310، وفيات الاعيان 1/ 303، طبقات الحنابلة 152، ميزان الاعتدال 2/ 126

(6) هو معمر بن المثنّى التيمي بالولاء، البصري، أبو عبيدة النحوي. ولد في البصرة عام 110 هـ/ 728 م. وفيها توفي عام 209 هـ/ 824 م. من أئمة العلم بالأدب واللغة. حافظ الحديث، إباضي. وكان يبغض العرب. له العديد من المؤلفات الهامة. الاعلام 7/ 272، وفيات الاعيان 2/ 105، تذكرة الحفاظ 1/ 338، بغية الوعاة 395، ميزان الاعتدال 3/ 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت