من الصفات المذكورة كترقيق المستفل وتفخيم المستعلي ونحوهما، وردّ كل حرف إلى أصله من غير تكلّف. وطريقه الأخذ من أفواه المشايخ العارفين بطريق أداء القرآن بعد معرفة ما يحتاج إليه القارئ من مخارج الحروف وصفاتها والوقف والابتداء والرسم.
ومراتب التجويد ثلاثة: ترتيل وتدوير وحدر. والأول أتم ثم الثاني. فالترتيل التّؤدة وهو مذهب ورش «1» وعاصم «2» وحمزة «3» .
والحدر الإسراع هو مذهب ابن كثير «4» وأبي عمرو «5» والقالون «6» . والتدوير التوسط بينهما وهو مذهب ابن عامر «7» والكسائي، وهذا هو الغالب على قراءتهم، وإلّا فكل منهم يجيز الثلاثة. ولا بدّ في الترتيل من الاحتراز عن التمطيط. وفي الحدر عن الاندماج إذ القراءة كالبياض إن قلّ صار سمرة وإن زاد صار برصا انتهى.
وصاحب الاتقان جعل الترتيل مرادفا للتحقيق حيث قال: كيفيات القراءة ثلاث:
إحداث التحقيق وهو إعطاء كلّ حرف حقه من إشباع المدّ وتحقيق الهمزة وإتمام الحركات واعتماد الإظهار والتشديدات، وبيان الحروف وتفكيكها وإخراج بعضها من بعض بالسكت والترتيل والتؤدة، وملاحظة الجائزات من الوقوف بلا قصر ولا اختلاس ولا إسكان محرّك ولا إدغامه، وهو يكون لرياضة الألسن وتقويم الألفاظ. ويستحب الأخذ به على المتعلمين من غير أن يتجاوز فيه إلى حدّ الإفراط بتوليد الحروف من الحركات وتكرير الراءات وتحريك السواكن وتطنين النونات بالمبالغة في الغنّات ونحو ذلك. وهذا النوع من القراءة مذهب حمزة وورش. الثانية الحدر بفتح الحاء وسكون الدال المهملتين وهو إدراج القراءة بسرعتها وتخفيفها بالقصر والتسكين والاختلاس والبدل والإدغام الكبير وتخفيف الهمزة ونحو ذلك ممّا صحّت به الرواية، مع مراعاة إقامة الإعراب وتقويم اللفظ وتمكّن الحروف بدون بتر حروف المدّ واختلاس
(1) هو عثمان بن سعيد بن عدي المصري. ولد بمصر عام 110 هـ/ 728 م. وفيها توفي عام 197 هـ/ 812 م. من كبار القراء.
غلب عليه لقب ورش لشدة بياضه، وأصله من القيروان. الأعلام 4/ 205، إرشاد الأريب 5/ 33، غاية النهاية 1/ 502، التاج 4/ 364.
(2) هو عاصم بن أبي النجود بهدلة الكوفي الأسدي أبو بكر. توفي بالكوفة عام 127 هـ/ 745 م. تابعي، أحد القرّاء السبعة.
ثقة في الحديث والقراءة. الأعلام 3/ 248، تهذيب التهذيب 5/ 38، وفيات الأعيان 1/ 243، غاية النهاية 1/ 346، ميزان الاعتدال 2/ 5.
(3) هو حمزة بن حبيب بن عمارة بن اسماعيل التيمي الزيات. ولد عام 80 هـ/ 700 م. وتوفي بحلوان بالعراق عام 156 هـ/ 773 م. أحد القراء السبعة، وانعقد الإجماع على تلقي قراءته بالقبول. الأعلام 2/ 277، تهذيب التهذيب 3/ 27، وفيات الأعيان 1/ 167، ميزان الاعتدال 1/ 284.
(4) هو عبد الله بن كثير الداري المكي، أبو معبد. ولد بمكة عام 45 هـ/ 665 م وتوفي فيها عام 120 هـ/ 738 م. أحد القراء السبعة كان قاضي الجماعة بمكة. الأعلام 4/ 115، وفيات الأعيان 1/ 250.
(5) هو زبّان بن عمار التميمي المازني البصري، أبو عمرو ويلقب أبوه بالعلاء ولد بمكة عام 70 هـ/ 690 م. وتوفي بالكوفة عام 154 هـ/ 771 م. من أئمة اللغة والأدب، وأحد القراء السبعة. الأعلام 3/ 41، غاية النهاية 1/ 288. فوات الوفيات 1/ 164، وفيات الأعيان 1/ 386، نزهة الألباء 31.
(6) هو عيسى بن ميناء بن وردان بن عيسى المدني، مولى الأنصار، أبو موسى. ولد بالمدينة عام 120 هـ/ 738 م، وتوفي فيها عام 220 هـ/ 835 م. أحد القراء المشهورين. عالم بالعربية والقراءة. الأعلام 5/ 110، النجوم الزاهرة 2/ 235، إرشاد الأريب 6/ 103، غاية النهاية 1/ 615، التاج 9/ 313.
(7) هو عبد الله بن عامر بن يزيد، أبو عمران اليحصبي الشامي. ولد في البلقاء عام 8 هـ/ 630 م. وتوفي بدمشق عام 118 هـ/ 736 م. أحد القراء السبعة. راو للحديث ثقة فيه، تولى قضاء دمشق للأمويين. الأعلام 4/ 95، تهذيب التهذيب 5/ 274، غاية النهاية 1/ 423، ميزان الاعتدال 2/ 51.