فهرس الكتاب

الصفحة 890 من 2567

{وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ} قال الزمخشري: ويجوز النصب بمعنى أطعناك طاعة، وهذا من قول المرتسم سمعًا وطاعة، وسمع وطاعة، ونحوه قول سيبويه. وسمعنا بعض العرب الموثوق بهم يقال له: كيف أصبحت؟ فيقول: حمدًا لله وثناء عليه، كأنه قال: أمري وشأني حمد الله. ولو نصب حمد الله وثناء عليه كان على الفعل، والرفع يدل على ثبات الطاعة واستقرارها انتهى. ولا حاجة لذكر ما لم يقرأ به ولا لتوجيهه ولا لتنظيره بغيره، خصوصًا في كتابه الذي وضعه على الاختصار لا على التطويل.

{لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَنَ إِلاَّ قَلِيلًا} وقال قوم: الاستثناء إنما هو من الاتباع، فقدره الزمخشري: إلا اتباعًا قليلًا، فجعله مستثنى من المصدر الدال عليه الفعل وهو لاتبعتم. وقال ابن عطية: في تقدير أن يكون استثناء من الاتباع قال: أي لاتبعتم الشيطان كلكم إلا قليلًا من الأمور كنتم لا تتبعونه فيها، ففسره في الاستثناء بالمتبع فيه، فيكون استثناء من المتبع فيه المحذوف لا من الاتباع، ويكون استثناء مفرّعًا، والتقدير: لاتبعتم الشيطان في كل شيء إلا قليلًا من الأشياء فلا تتبعونه فيه. فإن كان ابن عطية شرح من حيث المعنى فهو صحيح، لأنه يلزم من الاستثناء الاتباع القليل أن يكون المتبع فيه قليلًا، وإن كان شرح من حيث الصناعة النحوية فليس بجيد، لأن قوله: إلا اتباعًا قليلًا، لا يرادف إلا قليلًا من الأمور كنتم لا تتبعونه فيها. وقال قوم: قوله إلا قليلًا عبارة عن العدم، يريد: لاتبعتم الشيطان كلكم. قال ابن عطية: وهذا قول قلق، وليس يشبه ما حكى سيبويه من قولهم: أرض قلمًا تنبت كذا، بمعنى لا تنبته. لأن اقتران القلة بالاستثناء يقتضي حصولها، ولكن ذكره الطبري انتهى. وهذا الذي ذكره ابن عطية صحيح، ولكن قد جوزه هو في قوله: {ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلًا} ولم يقلق عنده هناك ولا رده، وقد رددناه عليه هناك فيطالع ثمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت